موت غارودي

Posted on يونيو 15, 2012

0


الرجل الذي اختصر في حياته حكاية الأديان، انطلق من الإلحاد ليصل إلى الإسلام، غرّد خارج السرب الأوروبي والأجنبي المخدوع بمجرى الأحداث. أبى أن يصمت عن همجيةٍ امتاز بها كيانٌ غاصبٌ تذرّع بالظلم الذي لاقاه على يد العالم الأول ليذبح شعبًا ويحقّق وعودًا آمن بها وحده دون سواه.

لم يرق للمجتمع الدولي، لم يقل ما رغب الجميع في سماعه من مفكّر وفيلسوفٍ ترعرع ونمى في أرقى الجامعات. ناصر فلسطين والفلسطينين، كذّب الادعاءات اليهودية حول المحارق وغرف الغاز، شكّك بتاريخٍ كتبه المنتصر وفقًا لأهوائه ومصالحه، وطئة الرفض له لم تخفّف من حدّة آرائه، فكّر كثيرًا وكتب كثيرًا لعالمٍ ينقصه الكثير.

فهم الإسلام أكثر من المسلمين، رأى فيه منهجًا أساسيًا لاستكمال الحياة، فبرأيه الإسلام هو الدين الوحيد الذي لم ينبذ ما جاء خلفه وحاول أن يحتوي مختلف الأطراف تحت جناحيه.

روجيه غارودي صوت العدالة الخافت في ضجيج العالم المتزايد، عينٌ غربيةٌ استطاعت رؤية الحقيقة من خلف غطاء الغشاوة والكذب والنفاق الأجنبي.

روجيه غارودي فيلسوفٌ فرنسي رحل عن عالمنا اليوم، شمعةٌ أنارت ما حولها من عتمةٍ مفروضةٍ لتحقيق خطّة طريق المستبدّ الباطل للوصول إلى عالمٍ لا مكان فيه للحقّ الضعيف.

روجيه جارودي انطفأ لكنّ فكره سيبقى بيننا كدليلٍ على رجلٍ عاش من دون أن يقبل بمسلماتٍ وأساطير وحكاياتٍ حاكتها يد الخفاء التّي تحرّك الدمى وتدوس البشرية دون رحمةٍ فداء لمصالح تعود بالنفع عليها وتبيد كلّ آخر لا يتناسب مع أهوائها ومخطاطاتها التي تسعى إلى تحقيقها مهما كلّفها الثمن.

Advertisements