اليهودي الجديد

Posted on مايو 24, 2012

0


يستسهل البعض أن يسخر، نقهقه على رجل ملتحٍٍ، نطلق دعاباتٍ على امرأة قررت وضع النقاب، نضحك ونضحك، تتحوّل الضحية بين يدينا إلى وحشٍ كاسر ونحن ما نزال نلقي آخر نكتة سمجةٍ على مسامع من حولنا. الوضع خطير لا يحتاج إلى الضحك، كل المؤشرات تظهر انقلابًا في الموازين يوافق عليه كل من يحيطنا من الدول. أسهل عليهم أن يحشروا الانفجار في منطقة محدودةٍ على أن يقودوا حربا عالمية. من نسخر منهم هم الجنود المعدّين لتطبيق هذه المهمة، سيظهرون في كل مكان، مدججين بالسلاح، مستعدين للقتال والدفاع عما يؤمنون به من عقائد. ليسوا نكتة، هم حقيقة صعبة، سندفع ثمنها استقرار وأمن مفقود يحول البلد إلى جحيم مفتوح.
لا يهمني إن أرخى أحدهم لحيته، أو غطى نسائه من رأسهم إلى أخمص قدميهم. لا يهمني بماذا يؤمن، ولا لو بقي طول النهار والليل ساجدا على ركبتيه، لا يهمني إن تكلم أو دعى سلميا لأفكاره وكل ما يحويه عقله. ما يهمني فقط هو أن لا يتجاوز حدوده، أن يعرف أن البشر لن يأمنوا بربّْ واحد. ما يهمني أن لا يقتل من أجل أن ينشر إيمانه، ما يهمني أن لا يجد في نفسه طريقا واحدًا إلى الجنة، أن يعلم أننا محكومين بالعيش معا على نفس الأرض فلا داعي لإغراق أنفسنا بصراعات لا تقتل أحدا سوانا.
ما يهمّني أن لا يتحول السلفي إلى يهودي آخر، يستمد من قمعه أساليب لقمع البشر. يحقن الكره الذي يلقاه قنابل لا تنفجر إلا بالأبرياء. هذا الكم من السخرية الذي نراه اليوم يحول الضحية إلى وحش. يكبّر في رؤوسهم ما يؤمنون به، يضخم لهم الصورة حول صوابية أعمالهم وقدسية تحركاتهم. حتى لو لم تقتنع أنت بها هم للأسف تمامًا مقتنعون. لا تخدمنا تلك النكت إلا بزيادة الحقن ونفخ القلوب بالكراهية.
اليهود لقوا على أيدي الأوروبي ضروبا من المهانة والذل والسخرية. كانوا عنوانا لأي شيءٍ قبيح، مصدرا للفكاهة والتندّر. كل تلك الكراهية التي لقوها انفجرت في تصرفاتهم قمعًا وظلما اتجاه أي عدو. جردتهم من إنسانيتهم، حولتهم إلى وحوشٍ لا أكثر. ماكينة قتل لكل من يخالفهم أو يفكر في معاداتهم. ليس في الأمر دفاعًا عن السلفية، بل هو خوف من المستقبل الذي بدأ يتراءى إن لم نعرف تدبير الأمور، لا يمكن أن تحارب بالنكتة وجها لا يضحك. لا يحتاج الأمر إلى الاستلشاق، وليس ممتعا ولا مسليًا، أو هو فيلم ستكون نهايته من صالح الأخيار في العالم. الوضع خطير لدرجة أنه وجودي، فإما المواطن اللبناني في دولة محترمة أو هي إمارة يحكمها أمير لمؤمنين متعصبين متشبثين بحكمٍ آت من رمال الصحراء سيعيدنا إلى الوراء ألف سنة.

Advertisements