عبد الهادي الإنسان

Posted on أبريل 22, 2012

0


عبد الهادي الخواجة ليس بحرانيًا ولا دانمركيًا ولا شيعيًا ولا مواطنًا خليجيًا، عبد الهادي الخواجة إنسان. تحميه شرائع كلّ الأرض. عبد الهادي الخواجة من دون طعامٍ ومنذ يومٍ أو أكثر ربّما أضرب عن المياه، وطلب من محاميه كتابة وصيّته. عبد الهادي الخواجة لا يريد أن يموت، لكنّهم أجبروه على انتظار الموت. بينما هم يشاهدون سباقات الفورمولا وان وتجارب الأداء، و حولهم تتراقص مهرجاناتٌ زائفة أقاموها على جسد الشعب، الرجل في السجن يحتضر، لم يعد يقدر على الاحتمال.

ابنته ليلة أمس افترشت الأرض وحدها معتصمةً في وسط الشارع لإطلاق سراح والدها. لكن عبد الهادي ما يزال في السجن. هل في المنطقة قلبٌ ينبض بالإنسانية، هل في المنطقة من لا يزيّنه النفاق وسياسة كيل الناس بمكاييل متعددة. الرجل يموت. وهم مصرّون على احتجازه. ظنّوا أنّ باحتجازه يخضعون الثورة في البحرين، ظنّوا أنّ برميه وراء القضبان ستخفّ عزيمته، ستتلاشى رغبته بالتغيير، لكن عبد الهادي لم يستسلم، لا يريد أن يسلّم لإرادة السلطة الظالمة التي تريد أن تُفهم العالم أنّ لا شيء يجري على الأرض، قليلٌ من المخربين يعيثون فسادًا لا أكثر.

النظام في البحرين لم يخجل، لم يهتز جفنه من العبث بالعباد. ظلّ مصرًّا على رأيه في التعامل مع الثوّار. هبطت عليه قوى خارجية منحته سيطرةً ظاهرية، جعلته أكثر ثباتًا على أرضه، لكن أكثر قسوة. النظام هنالك لم يخترق حقوق الإنسان ولا انتهكها فقط، النظام في البحرين داس الإنسان بقدميه، مسحه بأرضٍ ملئها الدناءة والمصلحة والاضطهاد، ورمى به بعيدًا في عمق البحر.

عبد الهادي إنسان، لا يستحقّ كلّ هذه القسوة. ماذا تنتظرون منه، تريدون لجسده أن يتهاوى على الأرض دون حراك، تريدون بموته أن تعلنوا انتصاركم على الثّورة. تريدون بموته أن تطفئوا الشمعة التي اشتعلت في الرابع عشر من فبراير علّ البلاد يغطّيها طيفٌ من ظلامٍ دامس.

غير أنّ الحاكم الظالم لا يمكن أن يكون يومًا على دراية، والجسد الذي يمتصّ روحه سينقلب عليه لعنةً تلاحقه وتطفئ وهجه الكاذب. ذلك الجسد سيفضح عاره، وقسوته، وسرّ انقلاب الشعب عليه.

عبد الهادي الخواجة، مجرد إنسان لاكه نظامٌ قاسي لا يعرف الفرق بين البشر وبين الحجر. لا يعرف النظام أن الخبز وحده لا يُشبع الشعب ولا يطفأ أبدًا غليله، الشعب يريد حرية، والحرية لعبد الهادي الخواجة.

Advertisements
Posted in: حريّات