إسرائيل سقطت وستستمر بالسقوط/ كي لا ننسى قانا

Posted on أبريل 18, 2012

0


قبل يومين جرجرت إسرائيل ناشطين سلام خارج بلادها وسجنت آخرين على ذمة التحقيق إسقاطً لحملة بدأوها تحت اسم ” أهلًا بكم في فلسطين”. قبل أسبوعٍ منعت إسرائيل شاعرًا إلمانيًا شهيرًا كان قد هجاها في أحد قصائده من دخول البلاد، بعد أن طالب العالم بأن ينظر إلى ترسانتها النووية بعين الخطر الداهم كما يرون تكنولوجيا إيران الذرية. البارحة أطلق سراح بطل معركة الأمعاء الخاوية، الأسير خضر بعد أشهرٍ قضاها صائمًا عن الطعام غير مستسلمٍ لسجّانيه في الزنازين. اليوم ذكرى مجزرة قانا الأولى، في الثامن عشر من نيسان، والتي راح ضحيتها مدنيين أبرياء جلّهم من النساء والأطفال احتموا برجال القبعات الزرق من طائرات إسرائلية هدّت سمائهم، غير أنّ  صواريخها الغبية قررت أن ترتطم عن سابق إصرارظس وتصميم بكلّ ما تراه عدوًا ومخربًا حتى ولو كان طفلًا رضيع.
قانا ليست ملعونة، ليست لعنةً تلك التي جعلت منها مرتعًا لصواريخ إسرائيلية لا يراها العالم لكنّه يرى لرشّاش مقاوم.
قانا،
هل من مكانٍ للبيوت بعد في قانا، ألم تتحول القرية التي مرّ فيها المسيح إلى مقبرتين واسعتين، وشواهد قبور متماثلة. ما من عائلةٍ إلّا و انتكبت في قانا، كأنّ الموت صار قانا، كلّ أولئك الأطفال وتلك الأجساد الخامدة بانتظار يدين تهيلان عليها التراب. من يعرف قانا، لا يمكن أن ينساها، من ينسى مجزرة قانا، ستظلّ كغصّةٍ في حلقه لن تذوب طول السنين، عن عائلاتٍ ظنّت لبرهةٍ من الزمن أنّها في مأمن، رأت في هيأة الأمم حمايةً لها من جنون إسرائيل، لكنّ شيئًا واحدًا لم تعرفه أنّ إسرائيل كيانٌ لا إنساني، لا رحمة في القلوب التي تدقّ في صدورهم، لا احترام لا لدولٍ كبيرةٍ ولا لإنسانٍ ولا لسلام، إسرائيل لا تتكلم غير لغة الدم والعنف والإرهاب. تجرف إنسانًا يدافع عن منزلٍ بناه بعرق الجبين، تثقب جسد طفلٍ برصاصاتٍ حيّة لا تتورع عن قتله في أحضان والده والعالم كلّه من حولها يشاهد.
ذكرى قانا الأولى تعود، وبعد أشهر قليلة تحلّ الذكرى الثانية. لا ليست ملعونةً تلك البلدة. بل إسرائيل هي الملعونة، كالشيطان بل ربما أردئ تختبأ خلف إصبعها. تتحجّج بدروعٍ بشرية لتقتل، تتحدّث عن صواريخ ترتعب منها وعن جماعةٍ تهدّد أمنها واستقرارها الهشين. لكنّها لا تدري أن رجالًا سلّطوا عليها، ولن يرحلوا حتّى ترحل. ولن يتركوا السلاح ما دامت إسرائيل في الساح.
إسرائيل تكاد تستسلم لمعركة الأمعاء الخاوية، ذلك الإضراب عن الطعام الذي بدأه عشرات الأسرى الفلسطينيين احتجاجًا على ظروف الاعتقال الصعبة التي تجردّهم من أية أبعادٍ إنسانية. تمامًا كما استسلمت بحروبها مع المقاومة اللبنانية. همّها صار الدفاع عن أخطارٍ محدقةٍ بها بعد أن كانت خيالاتها قائمةً على مطامع توسعية. إسرائيل سقطت، من اليوم الذي أغلقت فيه بوابة فاطمة وسحبت جنودها أذلاء خلفها. إسرائيل سقطت، يوم تحرّر الأسرى اللبنانيون من خلف قضبان سجنٍ راهن الجميع على أنّه لا يُفتح. إسرائيل سقطت يوم شنّت حربًا عالميةً على جنوب لبنان وضاحيته ولم تحقّق ذرّةً من الأهداف التي وضعتها. إسرائيل سقطت، يوم رجعت البيوت إلى أهلها وتعمرّت الساحات بعد أن كانت ملأت بالركام والأنقاض. أسرائيل سقطت وستستمر بسقوطها المدوّي تباعًا في الهاوية، إسرائيل سقطت، ستسقط، وستستمر بالسقوط حتّى النهاية.
كي لا ننسى قانا.

Advertisements