في البحرين رجلٌ يموت

Posted on أبريل 12, 2012

0


الرجل في البحرين يموت من الجوع. تتدهوّر صحته إلى حدّ العدم. النظام هنالك يقول أنّه بخير. لكنّ الرجل يبدو كورقةٍ صفراء تفقد اتصالها بالحياة رويدًا رويدًا. الرجل ليس بخير. لا يمكن أن يستمر على حاله. الرجل قرّر أن يحارب النظام على طريقته. لم يأبه لقسوتهم وإمعانهم في هتك أبسط الحقوق البشرية. الرجل في السجن مستمرٌ عن الإضراب عن الطعام حتّى النهاية. إمّا الموت وإمّا بحرينٌ فيها الكثير من الحرية.
الرجل لا يأبه أنّ سجّانيه غدو عليه أقسى من الشيطان. ربّما باتت إسرائيل أرحم منهم. أطلقت سراح من رفض الإذعان لمطالبها بإضرابٍ طويل عن الطعام. البلد تحوّل إلى كيانٍ غاصبٍ لأهله. لا يريد منهم أن يستمرّوا. يحاول الانتقام منهم من الدقيقة التي قرّروا الخروج فيها للعصيان. الدولة طلّقتهم، لم يعودوا شعبها الساكن أرضها منذ غابر الأزمان، استبدلتهم بأغراب منحتهم اسمها وحمايتها، وأولئك من يكونوا بالحقيقة أهلها رمتهم خلف قضبان السجن وسلّمتهم لقسوة السجّان.
خطط التجنيس المستمرة على قدمٍ وساق، قد تكون نفعت في تعويم الأكثرية الحقيقة كجبلٍ من الجليد راسخٌ على صفحة بحر. ربّما توقفوا عن كونهم الأكثرية. لكنّهم ما زالوا بشرًا. ربّما تحولوا إلى أقلية، لكنّ الوطن الذي يحترم نفسه واحدٌ لكافة أطرافه.
لماذا تلفظنا أوطاننا، تحاول حجرنا كمرضٍ خبيثٍ لو تفشّى بأهلها كتب عليهم الموت. لماذا دولةٌ أجنبيةٌ تطالب بحماية الناشط الحقوقي البحريني عبد الهادي الخواجة، وترغب باحتضانه وإنقاذه من براثن الاضطهاد وبلاده الأولى تقسو عليه وتملأ قلبها حقدًا وكرهًا وعمى.
حكومة البلاد تقول بأنّه بخير، والرجل يكاد يفارق الحياة. حكومة البلاد تقول بأنّها ستستمر في اعتقاله. لم تُنهك بعد، تمتصّ قوتها من حلفاء، مازال أمامها مزيدٌ من الوقت لترويع كلّ من هم على شاكلة الخواجة. أولئك الذين لا يطالبونها بأكثر من حقوقٍ واعتراف. البحرين ما زالت تنزف، منذ الرابع عشر من شباط الماضي، يوم قررت أن تكون شرارة انطلاقٍ في التغيير الخليجي. من يومها والنساء تسحل وتضرب، والرجال يعتقلون ويموتون، والرصاص يصوّب إلى صدور الجماهير، والبلاد تجرف معالمها الأصلية لتلبس قناعًا يحميها لكنه أبدًا لا يليق بها. الدولة تحولت إلى مجرم حرب، لا يهمها من يموت من الجوع أو من القرف، المهم عندها أن تبقى متحكمة بالبلاد.
الرجل في السجن يموت. الرجل البحريني صاحب الجنسية الدنماركية يذوي بسرعة. بحرينيته تقسو عليه لدرجةٍ رهيبة، تمنع عنه حتّى التقاط الأمل، الحل أمامها إما الموت وإما السجن ولا خيار ثالث، فالكلّ يحميها ويتواطؤ معها على إسكات الصوت المطالب بالإفراج عنه. الرجل في السجن يموت، أضعف الإيمان هو أن يكونوا أرحم عليه من إسرائيل ويطلقوا سراحه.
أطلقوا سراح عبد الهادي الخواجة.

Advertisements