أنا وجعيتا

Posted on أبريل 7, 2012

0


تلك الواحد بالمئة التّي ما لبثت أن ازدادت واحدًا آخر تجلس كالعبأ على قلبي. لا تتحرك ترزح تحت ثقلها مصرّةً أن تبقيني في آخر المراتب. ما الفرق بيني وبين جعيتا. فهذه مسابقة عالمية تمامًا كما مسابقة روائع الدنيا السبع. ما الفرق بيني وبين جعيتا وأنا مثلها لم تتدخل فيّ يد إنسان، هكذا خُلقت منذ أن اختار الله أن يضعني في قالبٍ وينفخ فيّ من روحه. لكنّني لا أجلب السيّاح، والدولة لا تعتمد عليّ في موسمها لرفع عجزٍ اشتدّ من وطئته على خزينة البلاد. ما الفرق بيني وبين جعيتا حتّى تحصد كلّ هذه الأصوات اللبنانية. وأبقى أنا أستجدي الأصوات صوتًا صوتًا.

 جعيتا وأنا، جدلية الإنسان والشيء الذي يطغى في حضوره على كل كائنٍ حي. أنا وجعيتا، سؤال استفهامٍ عن المواطن الذي يقع في أدنى مراتب الأولويات. نجاحه أو فشله لا يعني للدولة شيء. هو ليس ضمن حساباتها، ليس شيئًا يجلب لها المال. 

أريد أن أكون جعيتا لأرى الناس مهوسين بالتصويت لي. أريد أن أكون مغارةً حتّى أعلم أنّ بلدي يدعمني في كلّ خطواتي. أريد أن أرى شركات الاتصال تجري العرض تلو العرض، تشكّك بوطنيتنا إن لم ندعم جعيتا للوصول إلى المراحل النهائية. أريد أن أكون جعيتا ربّما ليعلم اللبنانيون كم يتعب أيّ شخصٍ في بناء ذاته بانتظار أن يلقى ولو قليلًا من التقدير، لكن كلّ ما يناله هو الصمت في عالمٍ يتابع مجراه دون أن ينظر إليك أو حتّى يعبرك.

ما الفرق بيننا وبين جعيتا، لماذا تُصرف ميزانيةُ ضخمةَ من الدولة وتقام حملات إعلانية هائلة من أجل أن تصل إلى مراتب عالية. ولا يعبّر أحدُ اللبناني كشخصٍ إذا كان في مسابقةٍ عالمية. ثلاث مدونات لبنانية تنافس في مسابقة البوبز العالمية، ثلاث مدوناتٍ أهّلها مضمونها لتنافس في شتّى الفئات. وماذا تعني أن تكون مدوّنًا غير أن تثقب الآذان  بالكلام. أن تكون مدوّنًا يعني أنّ لديك الوقت الكافي للتكلم عمّا تريد، أن تنبش العيوب دون مقصّ لرقيب. أن تكون مدوّنًا يعني أنّك صاحب اللسان الطويل، تحاول تذكير الناس بما نسوه أو تناسوه، تمارس دور الصحافي الذي لا يخاف من نشر شيءٍ حفاظًا على مركزه من أن يطير.

ثلاثة مدوناتٍ لبنانية تنافس على العالمية، قد لا يعني الموضوع للكثيرين، فنحن لا نقدم موهبةً جديدةً على العالم العربي، ولا نُسمع أصواتنا للعالم ليطربوا بها. لا نغني لحبيبٍ ولا لخيالٍ ولا لأحلام. ببساطة نحن نقول الواقع لا أكثر، لهذا قد لا تعني للكثيرين هذه المسابقة. لا يعنيهم من يتشاطر عليهم بالكلام، من يظن نفسه أذكى منهم أكثر وعيًا للأمور، من يظلّ يتكلم بمناسبةٍ ومن دونها عن ضرورة التغيير وضرورة العيش المشترك وضرورة رمي الطاقم السياسي المقيت.

لست جعيتا، ولن يتغير الواحد أو الاثنان بالمئة التي باتت حقًا تزعجني. لن ينتفض رئيس الجمهورية ليعلنها حملةً وطنيةً للتصويت للمدونات اللبنانية التي وصلت إلى المسابقة العالمية. ربّما يراها محضّ هرطقةٍ اشتهر بها اللبناني منذ غابر الأزمان. لا شيء سيحدث لا دعم داخلي ولا خارجي، فكما أقول دومًا أبخس ما في أوطننا الإنسان.

صوّت للمدونات اللبنانية في مسابقة البوبز العالمية (thebobs.com) :

مدونة جوعان: عن أفضل مدونة عالمية وأفضل مدونة عربية

مدونة تريلا: عن أفضل مدونة عربية و جائزة مراسلون بلا حدود

مدونة دونكيشوتات: عن أفضل مدونة عربية

Advertisements
Posted in: لست أدري