هنيئًا لك غزّة بهناء

Posted on أبريل 1, 2012

0


ليست كذبة الأول من نيسان، هناء الشلبي حرّة من خلف القضبان. أطلّت لتعلن الانتصار مرّة أخرى في معركة الأمعاء الخاوية. كم أبدو ضئيلةً أمام ما قاسيتيه، كم أبدو فارغةً أمام عالمك المليء، كم أبدو أسيرةً في ظلّ حريتك التي سطعت من قلب الزنازين. لا أستحقّ الفرحة التّي منحتيها لي. لن يؤذن لي بالكلام عن بطولاتك وصبرك وانتصارك المبين. فأنا ما كنت إلى جانبك يوم خارت قواك، ولم أكن بقربك يوم عانقك الموت وكاد أن يلتصق بك، واليوم تراني أهلّل وأشدّ على الأيادي وأتكلّم عن تحرير قريب.
صدّيقيني، لا نستحقّ كلّ هذا. لا نستحق أن ترفعي شارة النصر بوجهنا، لا نستأهل البسمة التي انعكست على صفحة وجهك نراها صورةً اجتاحت المساحات الرقمية، لا نستحقّ أيًّا من هذا، لا نستحقّ أن تشكرينا على دعمنا ووقفنا إلى جنبك في معاناتك الطويلة الممتدة على سلسلة اعتقالات.
ماذا فعلت لأجلك هناءالشلبي، لم أفعل شيءًا، ولا عملًا واحدًا أفرح لأجله، لم أنقطع عن الطعام، لم أرسم على جدران القلب صورتك، لم أسأل عن أخبارك، لم أفكّر ولو لدقيقةٍ واحدة بحجم الألم والوجع الذي رافقك. لا ولم أذرف دمعة واحدة، لم أنتفض عندما كان اسمك يمر في خبرٍ يومي بات أكثر من اعتيادي عن تضحيات أسرى وأسيرات من كافة الأعمار. لم أنزل إلى الشارع مشعثة الشعر مطالبةً حكومتي برفع الصوت في منابر العالم لأجل هذا الأذى الإنساني. لم أنصّب خيمةً أمام منزل أيّ حاكمٍ عربي مصابٍ بداء العروبة وثرثرات القضية. لم أفعل أيًا من هذا. لا، بقيت صامتة، أسمع الأخبار بوجهٍ لا معالم فيه، لا فرحٌ ولا حزن، كأنّ حياتنا أصبحت كالماء بلا طعمٍ أو لون. هكذا تسيل دون أن نشعر بها. تجرف معها كلّ شيء، حتّى كرامتنا التي انفكّت عنّا منذ زمنٍ بعيد.
لا نستحقّك هناء، أبحثي لك عن شعبٍ جديد، ابحثي عن ناسٍ يعرفون الفرق بين الأيقونة وبين جذعٍ يابسٍ لن يرى اخضرار. ابحثي عن حاكمٍ جفّ فمه من كثرة ما روى حكايتك لدى البعيد قبل القريب. ابحثي عن شعبٍ يقاوم، ابحثي عن بريقٍ ما خاب في العيون، ابحثي عن أحلامٍ لا ترسم حمامةً وغصن زيتون.
لا نستحقّك هناء، وهنيئًا لك غزّة..وهذه ليست كذبة نيسان.

Advertisements