ليلة منحطّة بأربعين مليون دولار

Posted on مارس 31, 2012

2


“فستان أحلام في اراب ايدول بقيمة مليون و300 الف دولار !!

وتاجر اماراتي ثريّ يعجب بالمشتركة المغربية فيصوّت له بالرسائل النصيّة بقيمة 850 الف دولار !!

وعبدالله بالخير يمتدح ” جسد” المشتركة المصرية فيصوّت لها بقيمة مليون دولار صاغ سليم !!

20 مليون صوت مصري
10 مليون صوت مغربي و جزائري وتونسي
10 مليون صوت من باقي الدول العربيه
المجموع :40 مليون صوت في الحلقه الاخيره في أرآب أيدول

40 × 1$ ع الأقل = 40 مليون دولار.” منقول بتصرف

لن أتحدث عن ليلةٍ بأربعين مليون دولار لم يدفعها ثريٌ لإرضاء نرجسيته العمياء، أربعون مليون دفعها أشخاصٌ يمتلكون هواتف نقالة، أشخاصٌ عاديون يجمعهم شيءٌ واحد هو التربع على قمة الانحطاط. الانحطاط هو ما نعانيه منذ قرون. الانحطاط الذي يجبرنا على سلوك الانحدارات والتنقل من مستوى رديءٍ إلى آخر أردء وأكثر عمقًا وتوغلًا. نغرق في مظاهرنا وتفاهاتنا، نحاول تقليد العالم الأول بكل ما يفعل، ننسخه ونسقط قوالبه جاهزةً على كلّ تفصيلٍ صغير. لا نأبه أننا تحولنا إلى مسخٍ مخيف، أصلًا لا مرآة في عالمنا لنرى مقدار البشاعة التي تمتد من الفرات إلى النيل. مظاهر التخلف والرجعية والجهل، صور التهميش والتسطيح وتفريغ كلّ القيم والمعاني والأخلاقيات.
نتجوّل على سطح العالم بأعين فارغة، وبعقولٍ لا تحمل إلّا ما لقنته لها شاشة تلفاز أو شبكةٌ إلكترونية. الانحطاط الذي يدفعنا إلى القاع ولو غصبًا عنا، الانحطاط الذي كلما ظننا أننا امتلكنا قدرةً على الاستيقاظ أتى من رمانا خلف براثن سباتٍ عميق. مازلنا تحت نقطة الصفر، نأخذ كل الأمور بعادات عمياء، نقع في حب أشخاصٍ لا يستأهلون منّا ولو طرفة عين، نرى فخرنا في إنتاجٍ لا يتعدّى لوح حلوى، نستمتع بالهراء وبالنكت التي تحوّل معظمنا إلى صورة كاريكاتوريةٍ ساخرة، نلهث وراء برامج وأفكار أشبه بفقاقيع هواء تكبر أمام أعيننا ولا تلبث أن تتلاشى حبيبات رذاذ.
لا ينفع معنا شيءٌ لكي نقوم. لم تنفع الثورات التي هزّت الأركان، فما لبثت إن سُلبت ودنّست كما كل ما نملك على أرضنا، بأطماع هذا ومصالح ذاك. في فلسطين شعبٌ يموت ليس فقط من يدٍ إسرائيلية تضرب بالنار، بل من عداوات وخلافات وفسادٍ وغياب تنظيم. في سوريا شعبٌ يموت، يذبح تحت مختلف المسميات، فتارةً يبيده النظام العاتي وتارة على يد جيشٍ يدّعي الحرية وهو أسير. في ليبيا ما زال الشعب يموت، في اليمن لم يتوقف الموت، في البحرين موتٌ ولا أحد يهتم، في السعودية، في العراق، في مصر، في تونس، الموت اجتاح العالم العربي، والجمهور العريض قرّر أن يختار نجمًا يصدح بصوته في الأرجاء وكأنّ هذه الأمّة تحتاج لمزيدٍ من الضجّة التي تلهيها عن زبدة الحقيقة.
لم يقف الأمر عند النجم العريض، فعرض المواهب بات قاب قوسين أو أدنى، لنبحث في العالم العربي عن موهبةٍ تليق بماضينا وحاضرنا وصورتنا العالمية، موهبةٌ تذهلك بقدرتها على تحمّل الذل والنفاق اليومي، إبداعٌ حقيقي يعلمّك كيف تفرّغ عقول البشر، وكيف تكوي الوعي العربي لتطمئن عندها أنّه لن يفكّر بالقيام.
مهزلة، كل ما يحصل على الأرض مسرحية كبرى. مهزلة الشعوب الحمقاء، التي تعرف خللها، وتعرف عيوبها ومساوئها ونقاط ضعفها. وتعرف من يخونها، وتعرف من يكذب عليها، ومن يشتريها، وتعرف من يحجّم عقولها، وتعرف من يجعل منها أضحوكةً للإنسانية. مهزلةٌ للشعوب التي تتقاتل وتتعادى على لعبةٍ وهمية، وتتخاصم لمشتركةٍ في برنامجٍ غنائي يزيد نسبة الاهتزاز الجماعي الذي يصيب عقولنا، لكنها لا ولن وأبدًا لن تثور لمن يعتدي على ما تبقّى لها من ماء وجه، أبدًا لن تقوم لتردّ على مجازر إسرائيلية، وألاعيب أميركية، وسطوة سلاطين وفراعين أحكموا القبضة على البلاد حتّى تأذن الساعة، وتقوم القيامة.

Advertisements
Posted in: لست أدري