ما بين علي وعمر، متى تنتهي الحكاية

Posted on مارس 26, 2012

1


“لا” عالية هذه المرّة. لا أريد أن أدخل في جدالٍ بزنطيٍّ قد لا ينتهي قبل أن يفتك بأرواحنا. انظروا كيف تمّ تداول الخبر على الصفحات الإلكترونية. معلمات يجبرن الأطفال على تقبيل أقدامهن لأسبابٍ طائفية. والقصّة تقول أن معلمة بحرينية تجبر طفلًا على تقبيل أقدامها جزاءًا له على اسمه الذي يحمله. الفتى يُدعى عمر. والمعلمة بحرينيةٌ شيعية. والقصّة كلّها لم يتم التأكد من صحتها. فكلّ ما نعرفه هو اسم الطالب وحده، وأنّ الواقعة حدثت في البحرين.
البحرين تلك الجزيرة التي يحاول الجميع طمس الثورة فيها وتحويل أيّ استيقاظٍ إلى مناوشات طائفية قد تتحوّل بين ليلةٍ وضحاها إلى حربٍ مذهبية. حربٌ قد لا تبقي أحدًا، لا عمرًا ولا عليًا ولا أي من أسماء التاريخ التي نصرّ جميعًا على أحياءها.
أيها الناس، يا مسلمي البشرية، علي وعمر ماتا. غابوا في ماضينا، ونحن اليوم من يعيش على سطح هذه الأرض. لن يفرحوا أبدًا إن رأونا نقتتل، ونرمي بالتّهم والخطايا بعضنا البعض.
علي وعمر حقًا إذا كانوا أناسًا أخيارًا، نؤمن بأنّهم رجال الله وخير صحابةٍ لرسوله، بالتأكيد لن يعجبهم ما يجري على ساحتنا اليوم.
كل ما يحدث الآن هو نسيجٌ لقصصٍ افتراضية، لم يؤكدها أحد والأسوء من ذلك أنّ أحدًا لم يقم بنفيها. الخوف الخوف إذا ما انتقلت هذه الحوادث إلى عالمنا الحقيقي، وأشعلت النيران في حبل الوحدة الهش. نرى أحدهم يُطلق السباب، ويلعن ويشتم ويحكي القصص عن الطرف الآخر ليرد عليه ذاك بأشنع مّما حاكه الأول. ونرى أنفسنا قد عدنا إلى عصر الجاهلية حيث لا مكان لعقلٍ ولا لمنطق. هي فتنة توهم الآخرين بأنّ ما يدافعون عنه هو الحقّ وإذا ما أمسكت بهم حفرت أنيابها في قلوبهم وعقولهم، وشوّهت لهم الحقائق.
إذا كانت الحادثة حقيقةً مرّة، فلا بدّ من الأسف على مستوى الانحطاط الذي بلغناه، ولا بدّ من دقّ ناقوس الخطر، وبدلًا من محاولة التجييش والحقن فلنأخذ الأمور بروية، فلنحاول إمساك عقلنا الجماعي عن الحكم على أمورٍ فردية لا يمكن أن تعبّر عن جماعة.
كلمة أخيرة أوّد أن أقولها، وهي أنّ العالم الافتراضي يلعب على وترٍ حسّاسٍ لشعوب المنطقة. يبثّ صورًا لمذابح لمسيحيين على يد مسلمين أو العكس ويتضح لاحقًا أنهم ضحايا لكارثةٍ طبيعية. يضجّ الفايسبوك والتويتر بمقاطع فيديو وتغريدات و قصصٍ وكلمات تُرمى بهدفٍ ودون هدف، عشوائية مدمرة، استفزازٌ يلاحقك أينما كنت، توترٌ..حقنٌ، لا أحد يعرف من يطلقه، لكنه يملك تأثيرًا قادرًا على تأجيج شارع.
هذه الحادثة التي قد تكون من نسج خيالٍ يعشق التقسيم ربّما تودي بالأمر إلى اصطدامٍ لن ينفع قطعًا أيّ أحدٍ يعيش على أرض هذه البلاد. كلنا مسلمين، يدًا واحدًا، جسدًا واحدًا، كفى حديثًا عن المذاهب والتقسيم. أنا مسلمة، وكفى.

Advertisements