فيضانٌ من الكراهية

Posted on مارس 26, 2012

1


أنا أكره إسرائيل، وإسرائيل تكره إيران، وإيران تكره أميركا، وأميركا تكره كوريا الشمالية، وكوريا الشمالية تكره روسيا، وروسيا تكره تركيا، وتركيا تكره سوريا، وسوريا تكره السعودية، والسعودية تكره قطر، وقطر تكره فلسطين، وفلسطين تكره إسرائيل.
العلماني يكره الإسلامي، والإسلامي يكره الشيعي، والشيعي يكره السلفي، والسلفي يكره المسيحي، والمسيحي يكره المسلم، والمسلم يكره اليهودي، واليهودي يكره كل من لا يحب اليهود.
في الحرب الأخيرة على لبنان، وبعد تفكير طويل امتدّ على مدى ثلاثة وثلاثين يوم، تمخضّ الأمر عن خطّتين لا بدّ من تبني أحدهما لتثبيت القدرة على الاستمرار في العيش على سطح كوكب الأرض. الفكرة الأولى بأن أحصل على جنسية دولةٍ أجنبية، الفكرة الثانية أن أعمل مراسلةً في الفاتيكان. الأولى لم تتحقق، والثانية كانت مجرد هلوسات لفتاةٍ ترتدي الحجاب على رأسها وتعتقد أنّ بإمكانها اختراق مختلف الحواجز والعمل في دولةٍ مسيحية الطابع.
مسلمٌ يقتل أطفالًا يهود، مسيحيٌ أميركي يقتل مسلمةً عراقية ويهشّم رأسها حتى الموت، قسٌّ يحرق القرآن، جنودٌ أميركيون يجهزون على أفغانٍ مسالمين، قوات عسكريةٌ بحرينية تختطف طفلًا وتعذّبه، إسرائيل تدّك غزّة بالصواريخ التي تحصد القتلى، العالم الافتراضي يمتلأ بقصصٍ وصورٍ وحكايا لا تزيد سوى من معدلات الحقد والكراهية.
السني يجيّش ضدّ الشيعي، يجعل كلّ آخرٍ وحشًا قادمًا من خرافات الكون. الإسرائيلي يعبّأ العالم ضدّ العرب والمسلمين، يجعل من كل واحدٍ منّا مشروع إرهابي قابلٍ للاضطهاد والتنكيل، يضخّم الصورة، يتباكى أمام العالم من هول المنطقة التي يتمدد فيها، لا أمل في هؤلاء يقول الإسرائيلي، هم مصدر الإرهاب، هم الخطر المحدق، لذا نقتلهم قبل أن تلتهمنا نارهم الحمراء.
لو كان للحب تاجرٌ لما لاقى كل هذا الكمّ من الاحتكار. نريد قليلًا من الحب. هذا ليس مجرد تنظير. نحتاج إلى الحب كي نستمر، وإلّا فإنّ العالم سيتهاوى أمام أطنان الكراهية التي ترزح على ظهره. هذا العالم لا يمكن أن يتابع السير نحو المستقبل ولا وجود لنقطة محبّةٍ على أرضه. أريد أن يغرق العالم بالحب، ولو تحوّل الأمر إلى فيضانٍ يجرفنا بسيله. خيرٌ لنا أن نموت بحبٍ على أن تأخذ أرواحنا الكراهية.
كيف نحارب هذه الكراهية التي أضحت سمة عالمنا اليوم. إمّا الكره وإمّا الحياد. إمّا أن نشكر القاتل أو لا نتعرّف لا بقاتلٍ ولا بضحية. من أين أتى كلّ هذا الكره، وكلّ تلك المشاعر السوداء التي تجلل معالم العالم. من أين أتى هذا الدم البارد الذي يحزّ العنق ويمشي إلى عنقٍ آخر ينتظره. لم يكن العالم مخيفًا أكثر ممّا هو الآن. كلّ ما تحتاجه هو رصاصةٌ تفرّغ بها غضبك المحتقن بفريسةٍ تكتشف لاحقًا أنّها مثلك ليست سوى ضحية.
العالم ليس بخير، هذا ما أعرفه الآن، وكلّ ما نحتاجه الآن هو أن نفتح قلوبنا لمن حولنا، نحتاج إلى شعورٍ دافئٍ يذيب الصقيع. أريد أن أسمع كلامًا يقتلع الحدود الزائفة التي حفرناها في قلوبنا بناءًا على قصصٍ وحكايا ورواياتٍ مشبوهة.
نقطة من الحبّ هو ما نحتاج الآن الآن وليس غدًا.

Advertisements