ليس كذبًا، وطني غابة

Posted on فبراير 16, 2012

0


لا داعٍ لأن نحزن إن اتّهمنا أحدهم بأنّنا نعيش في غابة، لا داعٍ لأن نشتمه ونسبّه ونطارده بالعنصرية، لا داعٍ لأن نعيش دومًا في عقدة الضحية والمظلوم، أن نرمي بأسباب تعاستنا على غيرنا. الوضع سيء، لم أجده يومًا أشدّ ألمًا مما هو عليه الآن، البقاء للقوي، السيطرة لمن يرفع صوته ويجعجع بالكلام، لا مكان لا لاحترام ولا لمواطنةٍ ولا لشيء، الأمل يأس هذا ما كُتب على جدران المدينة، والناس اعتادت الأمور على ما هي عليه، القرف، هو ملخص الحالة في لبنان، القرف من الحكومة والوضع السياسي فيه، القرف من الشارع اللبناني المتدهور الذي أضحى مجرد أدغال.
لا قانون، ولا آلية عمل، ولا نظام، ولا احترام ولا تقيد بأبسط الأمور التي تجعل من الأرض دولةً محترمة. القوي هو الحاكم والمسيطر، لا فرق إن كان في الحكومة أو خارجها، لا فرق إن كان صاحب مؤسسة أو سائق باصٍ عمومي، هو من يتحكّم بك، يرمي بسلطته عليك، يغسلك من رأسك حتّى أخمص قدميك، لا تهمّه حيوات البشر المهم أن لا تهان كرامته المبنية وفقًا لنظريته وطريقته في التفكير. لا أحد يستطيع أن يوقفه أو يردعه، لا دركٌ ولا جيشٌ ولا حتّى ملّالة عسكرية، يتصرف كما لو أنّ الحقّ دائمًا معه ولا يمكن أن يكون مع غيره ولو لبرهة تفكير.
الوضع دومًا إلى الأسوء، لم أجده يومًا يتحسّن نحو الأفضل، ندفع بأنفسنا بتؤدةٍ إلى الهاوية، نتهم الجميع إلّا أنفسنا ببأسنا، لا نلوم أخلاقنا المتدنية، لا نعير اهتمامًا للمصلحة العامة، ما يعنينا هو ما يعود علينا بالفائدة الشخصية وكفى. لا ننتظر، لا نقف ملتزمين لدورنا بأن يأتي، لا نسأل عن معايير عامة، لا نسأل عمّا قد يهم الآخرين، عمّا قد ينفع مجتمعنا، المهم أن تسير مخططاتنا الذاتية دون عناء.
لا داعٍ لأن نحزن إن اتّهمنا أحدهم بأننا نعيش في الغابة، ربّما نحن نعيش في الغابة، نقاتل كي نعيش، نقاتل كي نحظى بما نريد، نزيد تسعيرة الأجرة من بنات أفكارنا، نغلّي المعيشة بأيدينا، نحتكر، نحوّل الأرض التي نسكنها إلى ساحة معارك. لا مكان لكلمةٍ طيبةٍ تصعد من فمنا، لا نظرات متسامحة، بل مجرد حقدٍ وكراهيةٍ وعداء.
لا أعرف، الوضع يزداد سوءًا، والوطن تحوّل إلى أدغالٍ لا يحكمها قانونٌ ولا رادع، الكلّ يهاجم، الكلّ ينتفض حمايةً لمصالحه الشخصية، الكلّ يحارب من أجل فتات خبز، ينتصر لكرامته بدوس احترام غيره. ربّما حان الوقت لنقتنع أنّ الدولة وحدها لا تبني الإنسان، وأنّ البشر إن لم يقتنعوا بدور المواطنة لا يمكن للدولة أن تحوّلهم إلى مواطنين محترمين.
لا تُبنى الدول بالقوانين، تُبنى بالبشر المستعدين لتطبيق هكذا قوانين.

Advertisements