لماذا انتصر الإسلاميون

Posted on فبراير 8, 2012

0


يؤذّن النائب في جلسةٍ برلمانية، تغطي مجموعاتٌ بشرية تماثيل فرعونية، يقتحم شبّانٌ حرم محطةٍ تلفزيونية بثّت لفيلمٍ يرون فيه تدنيسًا لكلّ ما آمنوا به، يطلق الكثيرون لحاهم، تغطّي الكثيرات وجوههن، يمتلأ العالم الافتراضي بالشتائم المتبادلة، يفضّل الجميع التمترس خلف جماعاتٍ كانت بالأمس مقموعة واليوم تنقم علينا.
لماذا انتصر الإسلاميون، نراهم وصلوا إلى سدّة الحكم بأكثرية ساحقة، وبانتخاباتٍ تكاد تخلو من شائبة. نرى الإسلاميين وقد تربّعوا على عرش العالم العربي، نراهم قوةً هائلة، كرّة نار تأخذ بطريقها كل سعيٍ جديٍّ لبناء دولةٍ مدنية. الإسلاميون في المغرب، في تونس، في مصر، في الكويت، في فلسطين وغدًا فيما تبقّى من بلدانٍ عربية.
من انتخبهم هو الشعب، أشخاصٌ مثلي ومثلك من عامة البشر، يريدون تجربة حكمٍ جديدٍ إذا طغى عليهم كان ذلك باسم الدين والربّ وفداءًا للسير على دروب الجنة. لم يفهم أصحاب الخط الآخر هذا الأمر، لم يفهموا أنّ في الأرض من يزال يخاف تذوّق طعم الحرية، يأبى أن تصبح بناته علياء المهدي، يرفض أن يكون أولاده كحمزة الكاشغري. لم يفهم العلمانيون أنّ الحرية لا يمكن أن تكون أكلةً جاهزة، هي مجرد قطراتٍ تُأخذ على مرّ الزمن وليس جرعةً واحدة.
لماذا وصل الإسلامييون إلى سدّة السيطرة، ونحن نتصوّر شكل الحكم الذي سيزين سلطانهم، كمّ الإجراءات والتحريمات التي ستطبع كيانهم. رغم كلّ السخرية التي طالتهم، مازالوا واقفين يحاربون بكلّ ما أوتوا من قوّةٍ أعدائهم، يصّرحون بما يتناسب وعقائدهم، يتناقشون بالآخر كما لو كان في آخر حساباتهم، شيئًا زائدًا، لا نفع منه معهم.
الإسلاميون لم يسرقوا الثورات، حصلوا عليها وبديموقراطيةٍ أيضًا، من انتخبهم من أيّدهم من وقف قلبيًا معهم كلّهم موجودون. كلّ الكلام الذي ظلّ يلوكهم ويمضغ في سيرتهم، لم ينفع في ردع الشعب من تبنيهم. لا أحد يفضّل النماذج التي يبشرّنا بها العلمانيون، حديثهم الفوقي عن الشعب المسلوب، توهمهم المميت بأنهم من يقبضون على مفاتيح الدولة الفاضلة، كلامهم العنصري الذي ينبذ كلّ مختلفٍ عنهم، تصرفاتهم غير المحسوبة في مجتمعاتٍ ما تزال تبني نفسها بعد تقوقعٍ طال لسنين. كلّ هذه الأمور جعلت منهم فريسةً سهلة المنال أمام المارد الإسلامي الذي بدأ يتململ ويحقق الانتصارات.
بتّ أستحي من الفتاوى التي يصدرها هؤلاء، بتّ أخجل من تفسيراتهم للأمور، من تصريحاتهم وأفكارهم التي تجعلهم إسلاميين بالاسم دون الإسلام. لماذا فاز الإسلاميون في مصر وكلنا يعلم كيف أنّهم تاجروا بالثورة وقدّروا لها الأثمان، كيف فازوا بتونس بعد حكمٍ علمانيٍ قاسٍ جعل من الدين الملاذ والمخلّص، كيف فازوا بفلسطين بعد أن باع خطّ الاعتدال القضية وقرر محاربة من يقاوم بدلًا من عدوّه، كيف فازوا بالكويت والحقن الطائفي قد وصل أوّجه.
أريد أن أعرف فقط كيف فاز الإسلاميون ولماذا قرر المارد أن يستيقظ الآن بعد كلّ هذا السبات.

Advertisements