يوم صاح الشيطان ، أوقفوا السفّاح

Posted on فبراير 4, 2012

0


لا كلام، لا صمت، لا صراخ، لا عويل. لا مؤامرة، لا إنسانية، لا رحمة، لا عدل. لا تدخّل، لا احترام، لا حرمة، لا قضية. لا ممانعة، لا شرف، لا حصن منيع. لا حياة، لا مستقبل، لا حاضر، بل إعادة إحياءٍ لما دُفن ذات ماضٍ أضحى قريب.
لا يهمني إن كان الأسد حصن الممانعة الأخير، لا يهمني إن كان وقف ذات يومٍ مع مقاومةٍ في بلادي، فهذه أقل واجباته، أقل واجبات أي شخصٍ أضحى حاكمًا في البلاد العربية. أقل واجباته أن يناصر فلسطين ويقف في وجه أي احتلالٍ ليس بعيدًا من داره. لن أناصره لأنّه قبل أن تكون أرضه ممرًا للصواريخ، هذه لعبة الدول، شيءٌ لا ندخل نحن الجماعات الصغيرة في تفاصيله، لو أنّ أحدًا دفع له ثمنًا يعجبه لكان تخلّى عن هذا الدرب وباع الأقصى وغزّة وحماس والمقاومة في لبنان. هذا النظام لديه عقدة القيادة، القائد العظيم والجيش العظيم، كلّ تحركاته وحلفاؤه وقرارته نابعةٌ من هذا الصميم. لن يقبل أن يكون في القطيع، لن يقبل أن يكون عبد أحد إلّا مصالحه ومخطاطاته التي أضحت موضع تنفيذ.
لا تهمني خيالات البعض، ومخاوفه التي يثيرها يوميًا. لا تهمني لا التهويلات ولا الألعاب القذرة ولا المساومات ولا صمت الدول الحقير. ما يهمني أعداد القتلى، ما يهمني أنّ القضية تجرّدت من حسّها الإنساني. ما يهمني أنّ الرئيس التعس قرر حسم المعركة مع أعدائه المتهورين، لكنه يقول أنّ الأمر قد يكلّف حوالي ثلاثة آلاف شخص، ويمضي في التنفيذ. لا يقف، لا يعطي للأمر ولو برهة تفكير، يفعل ما فعله من قبله الأب الرئيس. يقتل الأطفال الإسلاميين، ونساء الإسلاميين، وشيوخ الإسلاميين، فجأة تحول البلد كله إلى معسكراتٍ للإسلاميين، كل مبنى أو منزل أو حي أو حانوتٍ صغير كلّه مأوى للإسلاميين. لم يقف أحدٌ عند الثلاثة آلاف قتيل، الذي بدأ العدّاد بإحصائهم، أولئك الضحايا، الذين يقتلون فداءًا للرئيس. أصبح الرئيس هو القضية، فُرّغ الإنسان منها، لا يعنيك إن كان من مات أطفالٌ رضّع أو أكبر من ذلك بسنوات. لا يهم، الرئيس هو القضية، لا الشعب.
سوريا أمام خياران، بعد نقطة الحسم التي أعلن انطلاقها بشار. مدينة مدينة ستدفع ثمن الاستمرار في الثورة. حصارٌ يضرب، مدفعيةٌ تدك، تطهيرٌ جماعيٌ لن يسأل عن مغزاه أحد إلّا بعد انتهائه، بعد أن يموت الأحياء، يُرفع الغطاء عن هول الأحداث، تُكشف الجثث، نشتم رائحة الموت، أمّا الآن دعوا السفاح ينهي عمله، دعوه يرتكب جريمته بالشكل الذي يحبّه.
مدينة مدينة، لن يتدّخل أحد. لا أنصار الديكتاتور، لتهدئة روعه الذي ثار. ولا أعدائه الذين ينتظرون للمجزرة أن تنضج أكثر. ولا حتّى الشيطان الذي قد يرأف بحال العباد أكثر من الرئيس، فيوحي له بخواتم الأمور. لا شيء سيحدث الآن غير القتل، لا مكان من اليوم إلّا للموت.
قرر الرئيس أن يبدأ عملية الحسم، قرر أن يقتل ثلاثة آلافٍ أو ما يزيد، حسبما يقدّر سعر كرسيه. قرر أن ينتقم من الشعب بأكمله، لا حديث عن الإصلاحات، لا مد أيدي، لا مفاوضات. ومن كان يرمي بالرصاص من تحت الطاولة سيظهر للعيان. إن مات طفلٌ أو أمٌ أو أبٌ لطفلٍ لا فرق، فجميعهم إسلاميون، بالتأكيد كانوا يتآمرون على النظام.
الأسد لن يستسلم، إمّا الشعب أو الموت. لا شكّ أنّ على الأرض من يستغلّ الفجوات، لكن هذا لا يعني أن يتحوّل البشر هناك إلى مجرد أرقام. لا شكّ أنّ المؤمرات موجودة، والهفوات ظاهرة، لكن هذا لا يعني أن نصمت ونبرّر للرئيس القتل. لا يمكن للقضية أن تحيا إن لم يكن قلبها الإنسان، لا قضية من دون الإنسان، لا فرد هو القضية، لا رئيس هو القضية.
إلى كل الدول الصامتة المنافقة التي تنتظر للمجرم أن يظهر للعيان، إلى كل الدول التي تظن أن الشعب ليس سوى وقود إضافيّ يسّرع التغييرات القادمة. إلى كل الدول التي لا ترى في الدماء إلّا سائلًا أحمرًا يُزال بالماء، إلى كلّ الدول التي اعتادت رؤية الأشلاء والمدنيين الأبرياء الذين يسقطون عن عمدٍ لكن دون سابق إصرارٍ وتصميم. إلى كل الدول، والشعوب، والعالم والإنسان أوقفوا السفاح، أوقفوا الجزار، الذي يتغذّى بصمتكم ويكبر بتواطئكم وينتصر بتلكئكم ومصالحكم والثمن الذي تحاججون عليه.

Advertisements