أعلن ترشّحي لمنصب الرئاسة

Posted on يناير 18, 2012

0


سجّل، أنا لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات. ولون الشعر لا يعنيك، ولون العين بنيٌّ، وأطفالي كلُّ من على هذه الأرض، أبحث لهم عن غدٍ أفضل من زمنٍ ورثته عن أمي وأبي. سجلّي نظيف، لم أدخل السجن يومًا ولم يصدر بحقّي أيّ حكم. سجّل، أنا مواطنة، أعرف تمامًا واجباتي قبل أن أطالب بحقوقي، عشت في سنيني القصيرة أكثر من حرب، عرفت التهجير، عرفت معنى أن يكون الإنسان غريبًا في وطنه. عشت تحت القصف، رأيت الموت قريبًا مني. رأيته مفزعًا أمام عيني.

أنا لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات، أتذوّق المرارة من اللحظة التي ولدت فيها في بلدٍ يدعى لبنان، أعرف التقسيم، أعرف الخطوط المحفورة في القلوب قبل أن تكون حدودًا لمناطق ما، أعرف أنّ هنالك مناطق لا يمكن تجاوزها، لا يُسمح لك بدخولها ترميك نظرات العيون فيها بعيدًا إلى الوراء. في لبنان، كلّ شيءٍ عكس ما يُقال، كلّ الكلام عن وحدةٍ وعيشٍ مشترك مجرد هراء، هذه هي الحقيقة التي يرفض الجميع الاعتراف بها. العيش مع الآخر انتحار، هذا ما يقوله الواقع وتؤكدّه الأحداث. سترى أنهارًا من الكلام الجاري حول ضرورة تجاوز الخلافات، ومد الأيدي، والعيش معًا كأهلٍ وأحبّاء لكن كلمةً واحدة تصدر عن طرفٍ ولا تعجب الطرف الآخر كفيلةٌ بإرجاع الوطن إلى عهد الميليشيات.
سجّل أنا لبنانية أرغب في الترشّح لمنصب رأس الجمهورية. لا يهمّك ما ديني ولا إلى أي طائفةٍ أنتمي. لا يهمّك شكلي وإن كنت أناسب مقاييس الجمال العالمية. لا يهمّك بما أؤمن وأعتقد  أن ما يهمك هو أن أضمن لك بقاء بلادك على بر الأمان. أؤكد لك أنني لست طائفية، وأكره سؤالك عن منطقتي التي أعيش فيها، وأكره أن يحكم عليّ دبّوسٌ أضعه في حجابي على انتمائي. لست طائفية ولا أميّز بين البشر وفقًا لما يرتدون وتلهج به ألسنتهم، لا أحتقر أحدًا ولا أسم بالتخلف أيّ بشر، فلا فرق على الأرض بين متعلم مثقف أو جاهلٍ أمي مادام الاثنان قد رضوا الرضوخ لحكم هكذا نظام.
سجّل أنا لبنانية، أضمن أن أحرق جسدي لتستضيئوا به بدلًا من الكهرباء. أضمن أن أسكن في المبنى الآيل للسقوط حتّى أختبر معنى الأنقاض. أضمن أن أعيش في طابقٍ أرضي تفيض مياهه كلما أمطرت السماء، أضمن أن أنتظم في الصف انتظارًا لسريرٍ في مستشفى حكومي يحصل عليه ابني الذي يحتضر ولا ينفع معه أي دواءٍ يتبين لاحقًا أنّه مغشوش.
لا عنصرية في بلادي لا توزيع للناس وفقًا للونٍ أو دين. لا سلاح في بلادي بيد المهرجين الذين تتراءى لهم شريعة الغاب كلما أرادوا تنظيم مصالحهم.
سجّل أنا لبنانية أعد إذا ما انقطعت الكهرباء بإحراق وزير الطاقة لينير لنا الطريق، وإذا ما غابت المياه نعصره لنستحم بسوائل جسده، وإذا تزعزع الأمن نوقظ الوزراء جميعًا ومعهم النواب ليحرسوا لنا الوطن ويقوموا بأقل ما يترتب عليهم من واجبات.
سجّل أنا لبنانية، وسأبقى لبنانية الهوى والمصير. لن أسمح بتدخل أحد، ولن أضحّي بشعبٍ كامل على مذبح الكرسي. ولن أقبل بالتمديد أبدًا، ولن أقبل بأن يأتي ابني بعدي ليستلم البلاد وكأنها من ميراثه. ولن أنصّب ابن خالي رئيسًا لمجلس النواب ولن أجعل من ابن عمي رئيسًا للوزراء. لن أقبل التوريث، ولن أبقى يومًا واحدًا زيادةً طمعًا براحة الكرسي التي تزيد مع الأيام.
أنا المرأة اللبنانية التي لم تجد يومًا موقعًا لها بجد في هرم الدولة ما لم تكن زوجة الفقيد أو ابنته أو خليلته أو اخته لا فرق، ولم تدخل المجالس إلّا والأسود يجلّلها، أعلن تقديم طلبي للوصول إلى أعلى الهرم. أنا امرأة لبنانية، عادية، تشبه أي امرأةٍ لبنانية أخرى، لم أعش في بيوتاتٍ سياسية، ولم أدرس في أرقى الجامعات، وكلّ ما أملكه شهادةٌ من الجامعة اللبنانية أحاول أن أجد بها وظيفةً تقيني مصاعب الأيام.
أنا امرأة لبنانية، أترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، لا يقف ورائي أحد، وليس لدي أي صلات خارجية، لا أكذب لا أنافق، ولا أكثر من الوعود. لديّ وجهٌ واحد بلسانٍ واحد. لا أحترف صناعة الكلام لكنني أحاول زرع الأمل من جديد، فلا حل لهذا الوطن ما لم نحصل على تغيير جذري.
أنا لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات، أؤمن بالتغيير، ولا أخاف من الثورة والتجديد، وأعلن ترشحي لمنصب الرئيس.

Advertisements