عرفت الآن من هو أفخاي

Posted on يناير 13, 2012

0


هذه ليست مجرد تحية صباحية عابرة تقولها لأي شخص. إنّها مهزلة لمن اختبأ خلف هاتفه أو حاسوبه يشن الحروب ويأيد ويعارض ويصرخ ويحاول أن يبشّرنا ببركات أفكاره كي لا ننسى بأنّه ما يزال واقفًا هناك ينتظر فقط أن يعيدوا له لعبته المفضّلة التي ورثها عن أبيه. طأطأ العيب رأسه خجلًا أمام تلك التحية الصباحية، خبّأ وجهه بين كفيه كي لا يراه أحد ويتهمه بفعلتك تلك.
فعلى ما أذكر، ويذكر كافة الشعب اللبناني، أنّك كنت رئيس الحكومة اللبنانية في الحرب الأخيرة. وعلى ما أذكر أنّ من يتابع تفاصيل الحرب لا يمكن له أن ينسى ذلك الاسم. أفخاي أدرعي، وكيف ننساه ولا تعرفه أنت بصفتك المدافع الأول وقتها عن البلاد.
لم تكن تعلم أنّ أفخاي أدرعي هو إسرائيلي. لم تكن تعلم أنّه الناطق باسم الجيش الذي احتل ما المفروض أنه وطنك لأكثر من عشرين عام.
لم يكن يعلم ذلك الوجه الذي طبع في عقولنا طوال فترة الثلاثة وثلاثين يومًا، وحفظنا نغمة صوته، ونبرته الاستفزازية، ودفاعه المستميت عن العمليات العسكرية، ذلك الوجه كيف له أن لا يعرفه.
لا شيء يشفع لسعد، لا اعتذار، ولا ادّعاءٌ بالجهل. من يحاكمه، هذا الرجل لا يعرف أبسط الأمور، ربّما في الوقت الذي كنّا نُقتل فيه كان يتعلّم العربية، هذا الرجل لا يعرف أفخاي أدرعي، ماذا يعرف إذن، إسرائيل دولة عدوة، بالله عليك. ماذا يعرف أيضًا، ربّما يعرف كيف يردّ على تحيةٍ صباحية.
عيب، إلى أيّ دركٍ وصلنا في السياسة اللبنانية، من أين نأتي بكل هذا النسيان الذي يطبع حاضرنا كما مستقبلنا، هذه الأمور الصغيرة ليست سخيفة، هذه التفاصيل هي الأشياء التي دومًا نهملها ونتجاهلها لتعشّش فيها الشياطين. ليست تلك مجرد تحية صباحية.
هذه إشارةٌ صغيرة تُظهر لنا إمّا بداية تطبيعٍ مع الكيان الغاصب، أي أنّها مجرد جس نبض لشارع المتابعين، لرؤية ردود الفعل على هكذا مبادرة. أو أنّه جهلٌ يستحقّ تهمة الخيانة العظمى بحقّ شعبٍ قُتل على مدى عقود وأبسط ما يمكن أن تقدّمه له هو تقدير عذاباته ومعانته. لكنه بدلًا من ذلك استخف بكلّ آلامه بجملته البسيطة تلك، وبالرغم من كل ما فعل ما زال يصر على الجلوس على رأس بلادٍ لم تكن يومًا وطنه ولا يعرف شيئًا مما حصل فيها ولا يعرف من ماضيها الأليم سوى أن ّ أباه قُتل فيها وأنه هنا للأخذ بالثأر. أو احتمالٌ ثالثٌ أخير يجعل منه رجلًا لا يعرف قراءة العربية، ولم يستطيع فكاك الأحرف التي تشير إلى صفة أدرعي كناطق باسم الجيش الإسرائيلي، وهذا عذرٌ أقبح من ذنب.
يا سيد سعد للتذكير فقط، لك ولأمثالك ممن يمتلكون ذاكرة قصيرة المدى. أفخاي أدرعي، متحدث باسم ما يسمى جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو نفس الجيش الذي احتل لبنان وانتهك مدنه وقراه وقتل الكثير من المدنيين الأبرياء. هو نفس الجيش الذي يخترق السيادة اللبنانية بشكلٍ يومي من دون أن يكون هنالك أيّ حرمةٍ للأوطان، ومن دون أن تندد ولو لمرة عبر تغريداتك الشيّقة بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية. وهو الجيش نفسه الذي شن حربًا ضروسًا على لبنان قبل ست سنوات ونيف قطّع فيها أوصال الوطن وأحال مناطقه إلى ذرّاتٍ من الغبار وشعبه إلى أشلاء، حربٌ ما نزال نعاني من آثارها النفسية بعد كلّ هذه الأعوام. وهو نفس الجيش الذي لا ينفك يهدّدنا ويرعبنا ويعبث بأرضنا ومياهنا وكل مواردنا، وبعد ذلك كلّه ترد عليه بتحية الصباح.
العار، والعيب، والعار… عرفت الآن من هو أفخاي.

Advertisements