لا تسألوا لماذا تأخر الإصلاح

Posted on يناير 10, 2012

0


لا أقبح من رئيسٍ يرى كلّ شيءٍ على ما يرام. لا يتنازل بالاعتراف بهتافاتٍ وصلت إلى مسمعه، لا يصدّق أنّ الشعب نزل مطالبًا بإسقاطه. الرئيس لا يدري أنّ الشام تغتسل بالدماء، الرئيس لا يعرف أنّ الأمن والأمان مفقودان، وأنّ الوطن تحول إلى سجنٍ كبيرٍ يثقل بأنفاسه على أهله.
البرد والشتاء قارسان، والرئيس جالسٌ قرب موقده ينظر للنار وهي تلتهم ما تبقّى من حطب، يرغب لو يقذف باللهب الأرض التي تأبى النزول على طاعته. الكذب والنفاق حبلان طويلان يرتديهما الرئيس ظنًّا منه أنّ الناس ما تزال على حالها، كما آخر مرّةٍ رأى فيها أحد أبناء رعيته. الرئيس يتحدّث عن صناعاتٍ حرفية، يتحدّث وكأنّ لا شيء يحدث على الأرض، لا يبذل جهدًا واضحًا لحل الأزمة، وكأنّ بقائه أمرٌ مفروغ منه، يتكلّم عن حوارٍ هو قائده، يتكلّم عن يدٍ ممدودة لا تلقى أختها. وكما العادة لا ينسى أن يعرّج على كلام المؤامرات والأصابع الأجنبية التي تهدف إلى تدمير سوريا الأسد لا غير.
كلامٌ مكررٌ ساقطٌ لا يمكن أن يصل إلى مكان. ولن يُخرج سوريا من محنتها ما دام الرئيس لم يعترف بأنّ النهر قد غير مجراه. خطاب الأسد لم يجلب أيّ جديد، إطلالةٌ تخبرنا أنه ما زال صامدًا في وجه الريح. هل أنّ الرئيس لا يدري أم أنه يتظاهر بأنه لا يدري. يتكلم بسلاسةٍ عن جر البلاد إلى حربٍ أهلية، يسخر ممن يخرج بمطالب ثائرة.
الثائر لا يسرق، صحيح، والجيش لا يقتل شعبه، هذا صحيحٌ أيضًا. الثائر لا يخرّب ممتلكاتٍ عامة، صحيح، والنظام لا يجوز له أن ينتهك ممتلكاتٍ خاصة قد تصل حدود الأجساد.
لم تعد اللعبة بريئة في سوريا، الانفجارات التي تستهدف المراكز الأمنية ولا تحصد إلّا أرواح الأبرياء. الإرهاب الذي لا بدّ منه عندما تُفلت الدولة زمام الأمن في بلادها. القتل المستمر والمبرّر من كافة الأطراف. تمسك الجميع بمصالحهم دون الركون إلى مصالح الشعب والبلاد.
ماذا يريد الأسد. ألم ينتهي بعد من تصفية الحساب. يرغب بفتح حمّامات الدماء من جديد. يرغب بالثأر، بحقن النفوس بالكراهية والحقد. الأسد لا يسمع إلّا لأبواقه، ولا يشاهد إلّا قناةً تتجرأ باللعب بمسرح الجريمة أمام مرأى الجميع. ماذا يريد الأسد، لا يريد إصلاحًا ولا كلامًا ملّ هو من كثرة ما ردّده، بل ربما حفظه عن ظهر قلب، الأسد لا يريد إلّا الحفاظ على سلطانه.
لا يهمّه جامعاتٌ تحولت إلى معسكرات، ومدنٌ مهجورة، ومخيماتٌ تجمع اللاجئين الهاربين من ليالٍ وأيامٍ أشبه بفيلم رعبٍ طويل. الأسد لا يهمّه من مات أو عاش مادام هو في الحكم وعلى قيد الحياة.
لا أحد يسأل لماذا تأخر الإصلاح، ولماذا تبقى الوعود مجرد حبرٍ على ورق، لا أحد يسأل عن سر الفساد وسر المختفين الغائبين عن سجل الأحياء، لا أحد يسأل عن الزنازين المليئة بمن تفوّه بمجرد الكلام، لا أحد يسأل عن المستقبل الواقف على كف عفريت، وعن البلاد الغارقة بالدماء… والرئيس وحده يتحدث عن تنمية للصناعات الحرفية للخروج من الأزمة التي وضعنا فيها أعدائنا الذين يريدون تدميرنا لأننا حصن الممانعة الوحيد.
تبًا للكلام، تبًا لكلّ قاتل ولو كان الرئيس الذي يتظاهر بأنّ الوضع على ما يرام.

Advertisements