لن أعيش في جلباب السلفيين

Posted on ديسمبر 26, 2011

2


لكم إسلامكم ولي إسلامي، إسلامكم صحراء قاحلة، أرضٌ لا زرع فيها وكلّ ما يلوح عليها مجرد سراب. إسلامكم عالقٌ في عالمه القديم، لا ينوي التقدّم خطوةً إلى الأمام، تبدو على ملامحه كثيرٌ من الفظاظة والغلظة. إسلامكم لا يرحم، يكيل كل من يراه أمامه بمكيالٍ شرعي واحد، همّه إعادة الخلافة ولو على جثث العباد. إسلامكم يلبس ثوبًا من النفاق، يريد أن يصل إلى السلطة ولو من ألف باب، يحرك ألسنًا وشفاه، يبعبع، يهدّد، يخوّف بعقابٍ إلهي سيُرمى على الأرض إن لم ينصّب علينا أميرٌ للمؤمنين، ينجينا من العذاب الأليم.
لكم إسلامكم ولي إسلامي، إسلامي جميلٌ بسيط، لا ينظر خلفه ولا يرفض التغيير. إسلامي لا يضمر حقدًا، ولا يتحوّل إلى ماكينةٍ تحصد كل من لا يعتنق رأيًا يشبه ما أؤمن به. إسلامي لا يريد العودة للزمن القديم، لا يريد أن يحاسب الناس على أخطاءٍ ارتكبها أبطال التاريخ. إسلامي يريد أن ينسى ويسامح ليتابع المسير.
لكم إسلامكم ولي إسلامي، لكم إسلامكم بفتاويه المضحكة التي لا ينوبنا منها غير التشويه. لكم المرأة التي تلتزم ببيتها وزوجها وقبرها إلى آخر عمرها، لكم المرأة المسلوبة من حقوقها، والتي تمنح أرواحكم سر الحياة لتغرقوها في عالمكم الأسود المخيف، وفي بحر عقوباتكم التي لا تنتهي، لكم الحور العين لكم الجنة وكل ما فيها، فأنتم من يملك مفاتيح النجاة وكفى.
لكم إسلامكم الجامد المزين بالمصالح، الشبيه بالديكتاتورية إلّا أنه أقسى منها وأعتى، فهو يحكم بروح الرب وبسلطته المقدسة التي تحوّل أي داهيةٍ إلى ظلٍ إلهي يعرف سر الاسم الأعظم ويملك حقّ بتّ المصير.
أيها السلفيون، عيثوا في الأرض، لا تبقوا أي شيءٍ على حاله. تحوّلوا إلى قنابل موقوتة، ازرعوا التفجيرات في الحدائق والساحات، ارسموا سيناريو للعهد الجديد، خطّطوا للخلافة والتوريث فهي الحل الوحيد الذي يعيد الأمة التي تبحثون عنها. أطيلوا لحاكم وغطّوا نسائكم بها، لا تتركوا أي مجالٍ للتقدّم، بل دعونا نقع في خدركم الذي يرمينا في نفقٍ مظلمٍ آخر لا يحوي في آخره أي ضوء.
لا تدافعوا عن النساء المسحولات في الشوارع، فأولئك ليسوا نسائكم، أولئك مجموعة من الخوارج، نسائكم لا يخرجن من بيوتهن، لا يخطلتن في ساحاتٍ عامة دفاعًا عن حرية غربية، نسائكم أشرف وأرفع من أن يضعوا أنفسهن في صدامٍ مع العساكر. لا تدافعوا عنهن بل هاجموهن وارموهن بالخطايا التي تريدون. وحدكم من يصنّف البشر، وحدكم من يدخل إلى الجنان وينجي من الجحيم.
أيها السلفيون، العودة إلى أحضان السلف تتطلب تضحياتٍ كبرى منها مد اليد لإسرائيل. فإسرائيل قد يهمها بناء إسرائيل أخرى تشبهها، تجمع في داخلها المسلمين كما تحضن هي اليهود. إسرائيل قد تساعد، ليس حرامًا إن مددنا اليد لها ولو قليلًا، ولو من تحت الطاولة، ولو من خلف الستارة. إسرائيل تشبهنا بعذاباتها التي خلفتها المحرقة، بالاضطهاد الذي لحق بأبنائها، تشبهنا بما تعرضت له من سخريةٍ قبل أن تقوم، وهي اليوم تحرك العالم كله بخيوطها الخفية والظاهرة، بدماها التي رمتها هنا وهناك. لن يخيب ظننا من إسرائيل،نراهن عليها ونرى.
أيها السلفيون، إيران هي العدو الأكبر، هي الشيطان المتمثل على الأرض، إيران سرّ تخلفنا ومعاناتنا. تحمل في رحمها أطماعًا استعمارية، لا تريد لنا البقاء، تحلم بإغراقنا وتمزيقنا. إيران مصدر تعاستنا، والتهديد الأكبر لمستقبلنا. تستقوي علينا بقنبلةٍ نووية، وبطائراتٍ محلية، هي لا تعرف أن ورائنا دفاعاتٌ أميركية. إيران هدفنا الأول وعدونا الأوحد، تحتل أرضًا عربية، تحرك أتباعها في أراضينا لزعزعة ما تبقى من سلمية. الموت لإيران، الموت للشيطان الأكبر، هو شعار السلفية.
أيها السلفيون، اليد التي تمتد لتصافحكم أقطعوها، فأنتم الرقم الأصعب في المعادلة، أنتم من نشل الثورة من هزيمتها، أنتم من أنقذ العالم العربي من مدٍّ إمبرياليّ يقوده السفلة والعراة ومدّعي الحرية.
نحن السلفيون من يملك الحرية، حرية أن تحلق في خيالك فوق الجنان، حرية أن تحلم بأنهار الخمر وأشكال النساء.
استمروا في بثّ الكراهية، لا تنقطعوا عن تفريق الناس إلى سلفيين يستحقون الحياة وآخرون يستأهلون الموت، أنتم الأمل المتبقي للشعب العربي الذي مازال لا يعرف كيف أنّ على أرضه لا يُخلق إلّا الفراعيين ومصّاصي الدماء.
أيها السلفيون هذا إسلامكم الذي تريدون، أما أنا فأخبروني عن ميقات قنابلكم الموقوتة القادمة علّني أصيب منها واحدة لأذهب إلى الجحيم الذي لا يحويكم فهو الجنة والملاذ من مصيركم المشئوم وللأسف المحتوم.

Advertisements