النيوسلفية قادمة، فليتحجّب أبو الهول..

Posted on ديسمبر 13, 2011

0


لا أدري كيف أبدأ، ولكنني كنت أعرف أنّ هذا سيحصل، فالعقول التي نحملها في رؤوسنا لم تزل متحجرةً عند نقطة الألف عام. أرغب في أن أعرف فقط من يملك تلك الأفكار، من أين يأتيه هذا الإبداع في التفكير، من يوحي له ليقوم ويصرخ في هذا العالم المترامي بكلامٍ ًيرى فيه ضرورة أن يعمّم ويتّبع ويصبح آيةً منزلة.
سأكون الطفل الذي يرى وحده حقيقة ما يجري، الغوريلا يتجول في الأسواق، يرغب بأعادتنا إلى زمنٍ يراه يناسب وعيه وتفكيره. لن يقبل بالسير إلى الأمام. سيكون حكمًا إسلاميًا، مطرزًا بشهاداتٍ لأناسٍ يعتقدون أنّهم يملكون الحقيقة، يتصرفون بثقةٍ زائدة، يرون في أنفسهم وعد الله الذي طال انتظاره.
يريدون لأبي الهول أن يتحجب، هذا أول الغيث منهم، فاحذروا إعصارهم.
كل السلفيين يشبهون بعضهم، كلهم ينادون بنفس التعاليم. ليس كذبًا إن سمعنا أنّ أحدًا حرّم تناول الموز والخيار على النساء منعًا للإثارة.ليس كذبًا أنّ مجموعةً غطّت تمثالًا يفوقها عمرًا وعراقة بلافتة تحمل عنوان ” المرأة المصرية هي التي تستقطع من وقتها لزوجها ولا تنسى بناء وطنها”. كلّ هذه الفتاوى التي نسمعها، يومًا بعد آخر ليست نكتًا سمجةً أو حديثًا عامًّا، بل هي نتيجة ساعاتٍ من التأمل والتفكر. كل هذه الفتاوى تصدرها عقولٌ ما تزال عالقةً في ماضيها، فيً سيرة أشخاصٍ طواهم التاريخ.
يكذبون إن قالوا أنّهم يحملون رؤيةً جديدة، يكذبون إن قالوا بأنّ في أياديهم مفاتيح الجنّة الأرضية، لا شيء جديد لديهم، كل أفكارهم غطّاها غبارٌ قديم، لا حداثة في حديثهم، لا عودة إلى ربوع إسلامٍ نعرفه ويعرفنا. إسلامهم غريب. لا أكثر.
لا وجود لنيو سلفية، لا شيء جديد، وكلّ عمليات التجميل التي يحاول البعض إجراءها على هذا الفكر ليست إلّا تمويهًا وتعمية للحقائق. السلفية ليست فعلًا تقدميًا بل هي تطلّعٌ إلى الماضي الذي يلاحقنا منذ ١٤٠٠ عام. الماضي الذي يحمل الدم والثأر والتكفير.
السلفية واحدة، المرأة عورةٌ بنصوصهم، لا دور تأديه إلى جانبهم، عالمها مفصولٍ عن عالمهم، عقلها لا يتناسب مع عقولهم.
من سلفية طالبان إلى سلفية الإسلاميين، النداء واحد لن يتغير، وحلم ألموت يتجدد في العقول، لن يتركوا أي شيءٍ إذا سيطروا، لن يتركوا مكانًا للفن ولا للأدب، لن يتركوا ثقافةً أو تفكيرًا.
عالمنا سيغدو بلا لون، سيسرقون منه كلّ شيءٍ جميل، بحجّة مخالفة الشرع، لن يخلّفوا لنا مكانًا لنحلم، لن يمنحونا الأمل بأي تغيير، حكمهم قد ينفعنا إن كنا لا نطمح إلا لرغيف.
في كلامهم تسخيفٌ لعقولنا وللدين الذي نؤمن به، ما ينادون به ليس ديننا، وأدهم المجازي لنصفهم الآخر، تشبثّهم بقشورٍ دون النظر إلى لبّ الأمور، تكفيرهم لكلّ من يخالفهم، ثقافة الممنوعات التي يروجونها.
مجتمعٌ مهترئٌ هو الذي سيبنونه، مجتمعٌ لا يملك مقومات قيامه وثباته، سيتقوقع على نفسه حمايةً لنفسه لكنه لن يعرف أنّ دماره يعشّش في داخله.
بدأت الدعوات السلفية لإخفاء التماثيل والإهرامات، أو ربما تحجيبها بوصفها أصنامًا ومن دعائم الكفر، بدأ الكفر يطغى كصفةٍ على مختلف جوانب الحياة، اليوم في السياحة المصدر الأول للخزينة في مصر، وغدًا في التعليم ومناهجه ومؤسساته وبعد غدٍ في الاقتصاد. صدقوني الآتي أعظم من جماعةٍ كانت ترغب في هدم قبر نبيها بحجة البدع وتحريم زيارة القبور.
إنه عصر التكفير والتحريم. عصر النيوسلفية.

Advertisements