الحسناء الشيعية سكرانة

Posted on ديسمبر 10, 2011

0


مشكلة العالم العربي في التعميم، يحمل في ذهنه صورةً معينة، تلتصق بكامل أحكامه التي يطلقها، يبني عليها ما يشاء من الفرضيات التي لا تلبث أن تصبح قوانين تحدد علاقته مع مجموعةٍ من الناس. لا يفكّر بتغيير حكمه، لا يسمح لنفسه بإعادة النظر، تستهويه فكرة كيل البشر، يعجبه التنميط، يرى فيه تخلصًا من عبإٍ زائدٍ على كاهله.
الصورة النمطية، التي تسلب من أي إنسانٍ صورته ككائنٍ حي له وجوده وشخصه المستقل. يصبح معها أقرب للشيء، بعيدًا عن أحاسيسنا الملموسة، قريبًا من الجماد الذي لا يُتوقّع منه أن يصدر أي ردة فعلٍ اعتراضًا على توصيف. يخترع البشري قوالب جاهزةٍ يضع كلّ من يرغب فيها، بشرط أن يكونوا جماعات، يحملون مقومًا مشتركًا، إن كان من لونٍ أو دينٍ أو لغة.
هذه القوالب تبقى ثابتة مع تغير خصائص الجماعات، وتزداد عراقةً مع مرور الزمن، لتتحول من عرفٍ إلى قانون مسنون، لا يجوز المساس بقدسيته. ترفض أن تتغير، بل تصبح أكثر قسوةً واعتدادًا بوجه من يُشمل تحت غطائها.
الصورة النمطية تجيّش، تحقن النفوس في وجه من يحملها، تعتبرهم أقل شأنًا، تتعامل معهم بدونية، تحمّلهم خطايا المجتمع بأكمله، يصبحون معها الضحية والجلاد والمهرج والقاتل. تحشد كل الأعين صوبهم، تجعلهم المعتدين حتى لو كانوا أبرياء. تحولهم إلى أنذالٍ ولو كانوا شرفاء. تنّمي من الكراهية اتجاههم، فهم السبب بكل ما يحصل، وحدهم هم أصل البلاء.
يصبح انتمائهم لطخة عار، يغدو لونهم سببًا للاحتقار والعداء، يتحوّل إيمانهم إلى حجّةٍ للتنكيل والتعذيب والتفرقة. يرفض الآخر تصديقهم، يشملون دون رحمةٍ لبشرٍ يدّعون الإنسانية.
الحسناء الشيعية سكرانة، ليس لأنها حسناء سكرانة، ليس لأنها تعيش في بلادٍ أجنبية سكرانة، ليس لأنها لا تحمل من الدين إلّا اسمه سكرانة، الحسناء سكرانة لأنها شيعية فقط لا غير.
الحسناء الشيعية هي ريما فقيه ملكة جمال الولايات المتحدة والتي أودعت السجن بحجة قيادتها للسيارة من دون وعي تحت تأثير الكحول. لماذا على ما لا تعترف هي به أصلًا أن يلصق باسمها ويشمل جماعةً كاملة، لماذا لا تكون ريما فقيه فقط هي السكرانة، لماذا عليها أن تكون شيعية حتى تغدو سكرانة.
العالم مليءٌ بأناسٍ لا يحملون من الدين إلّا اسمه، لكن الآخرين لا يرونهم إلّا من هذا المنظار، فتصبح أفعالهم وكلماتهم وحركاتهم وأيّ همسةٍ تصدر عنهم مقياسًا لأمّةٍ بأسرها. ريما فقيه سكرانة لأنها ريما فقيه، لأنها فردٌ قائمٌ بحد ذاته، تتصرف بما يتناسب مع أفكارها، وهي وحدها لا أحد غيرها ولا جماعة تنتمي إليها تتحمل عواقب تصرفها.
متى يصبح الإنسان عندنا قائمًا بحد ذاته، لا يتحوّل إلى قاتل لأنّ ابن عم له ارتكب جريمة، ولا إلى خادم لأنه ينتمي إلى بلدٍ ما، متى يصبح كل كائنٍ مسؤولٌ وحده عن تصرفاته، فلا يشمل معه قومه.
كلّ هذا الضخّ الذي يحصل في عقول العامة، كل هذه الأحاديث التي تظهر في الوسائل الإعلامية والصور التّي تنشر على شبكة الإنترنت والتي نقوم بتروجيها دون تدقيقٍ أو مراجعة أو تفكير بعمق الموضوع، كلّها تقودنا إلى مكانٍ واحد حيث ننقسم فيه إلى أطراف متضاربة، تزيدنا فقط انقسامًا وتشتتًا.

Advertisements