كلامٌ لن يصل إلى حضرة الأسد

Posted on ديسمبر 5, 2011

0


ألم تتعب، ألم تمل، ألم يخطر في بالك أن تتوقف، أن تأخذ فرصةً تستجمع فيها ما بقي من عقلك. تختفي خلف جدران قصرك، تتوقف عن كلام الإصلاح وما اعتدت عليه في بدايات الثورة لتكتفي بإصدار الأوامر. القتل والحصار والتجويع صاروا دعائم المرحلة، والسلاح الموّجه نحو الحناجر الصارخة بوصفها اختراقًا لحصن الممانعة الأخير. الرصاص والموت متلازمة الحياة في سوريا. لا أكثر. إن كان من جيشٍ ينفّذ ما يملى عليه أو من مجموعة رأت في السلاح حلًا. المهم أنك أنت من قررت أخذ البلد إلى المجهول، لا تعنيك سياسة الحقن التي يتبعها كل الأطراف، لا تهمك ادعاءات الحرب الأهلية التي ستقسم سوريا إلى سوريات، أنت تراهن عليهم وعلى الزمن الذي يبدو أنه يمنحك بعض الوقت لترتب أوراقك وثروةً قطفتها من عرق جبين الشعب. تراهن على أن ينشغلوا بحالهم عنك، يتفرغون لدفن أمواتهم وتأبينهم والإعداد للانتقام. تلتزم الصمت حتى لا تذكّرهم بحضورك، تحافظ على هدوؤك علّهم ينسوك في معمعة انشغالهم بانقساماتهم. تضّحي بكل شيءٍ على مذبح الكرسي، تقدم الشعب قربانًا لمصالحك، تعتبر كل صرخة بإسقاط نظامك مؤامرة خارجية، تعاني من فوبيا الخارج، من الأيدي الخفية التي تحرك الشعب الذي ما اعتاد أن يرفع صوته، خطة غربية إسرائيلية لإسقاط النظام وإسقاط توازن الرعب معه، جرعة من النرجسية والاعتداد بالنفس.
من بقي في سوريا، الكل رهن الاعتقال، من تفوه بكلمة، من كتب عن حرية، من اكتفى بمشاهدة التظاهرات من شرفة منزله دون أن ينبسّ بكلمة تأييد، من فكّر بتغيير الوضع الذي توارثه عن أبيه، الشعب كله رهن الاعتقال. تتحكم به عنجهية الحاكم الواحد الذي لا يتخيل من يشاركه إصدار آياته. لا مكان لشعاع ضوءٍ يشقّ العتمة المخيمة، لا مكان لبعض أمل، الرئيس يراهن على تعب الشعب، ينتظر سباتهم المتوقع بعد فورة الغضب. والشعب يستعجل الملل، يتوقع نقطة ييأس فيها الرئيس من العودة إلى سابق عهده، فيوضب أغراضه على عجلٍ ويرحل. لا الشعب تعب ولا الرئيس يأس. وحده الزمن سيكشف المنتصر.
وبانتظار الوقت المطلوب لنضوج الثورة والرئيس معًا نسأل فقط عن الحرية لرزان الغزاوي وكافة المعتقلين الذين لم تتعدى مطالبهم رغبةً حقيقية بالتغيير نحو الأفضل.

Advertisements