بصقةُ في وجه الإنسانية

Posted on ديسمبر 2, 2011

0


سأستعير من سارتر غثيانه، ومن منتظر الزيدي حذائه، ومن علياء المهدي عريها، لأبصق ما في جوفي في وجه تلك الإنسانية الحمقاء، وأدوس بنعلي أكاذيب الديموقراطية والحرية، وأفضح عورات الشعوب التّي ليست إلّا عقولها. هذه الشعوب لا تحتاج إلى أنظمة وقوانين، بل إلى إعادة تأهيل. لا تملك وعيًا يمكّنها من تسيير أمورها، لا تُجهد نفسها بالتفكير، بل تكتفي بما يقوله ولاة الأمر عليها، من أقنعوها أنّهم أذكى وأكثر حنكةً منها،وأنّ لهم في باع السياسة عمرٌ طويل. هذه الشعوب لا تعرف تاريخها، تلتصق بحاضرها الذي لا يتعدّى مسكنًا وأولاد، تنسى ماضيها تمامًا ولا تبذل جهدًا كي تسترجعه أو تراجعه، تقع في الحفرة ذاتها مرّاتٍ ومرّات. تظلّ عالقةً في صدماتها التّي يمنّها عليها الزمن، لا تخرج منها إلى الخطوة الثانية، تقف مكانها تجادل بمسمياتها، تناقش وتحاجج وهي جامدة، تبقى هكذا عقودًا والسياط تصيبها من كل جانب، لا ترأف بحالها ولا هي ترأف عليها.

وكأن الزمن توقف ليتيح للبشرية الانقسام إلى معسكرات. كلّ الشعوب تجندت وتعبأت تنتظر أمرًا بالحرب يبدو أنّه في الأفق قد لاح. من كان مضطهدًا فيما مضى خلع رداء إنسانيته وأظهر وحشًا مرعبًا يفوق بقدرته أيّ سلاح. لن تبيدنا قنبلةٌ نووية، ولن يُخرس هذا العالم إلّا من يسكن ظهره، وحدهم سيغرقون الأرض بظلامية نفوسهم. الحرب قادمة، مكتوبةُ على كل الجباه، تظهر بوادرها وعلاماتها الفارقة بقوّةٍ لا تستطيع تجاهلها. لا مستقبل مرسوم حتّى الآن، لا بوادر لغدٍ يكون أجمل من اليوم، فمع تقدّمنا بالزمن يبقى شيءٌ واحد هو الثابت، بأنّنا نسير نحو الأسوء.

وددت لو أخبر أطفال العالم أن لا ينقطعوا عن الحلم، أن لا يتوقفوا عن التأمل بالأمل. لكنّني لن أقدر. سأكذب عليهم لو قلت لهم  أنّ الأمور بخير، سأخدع نفسي وأنا أرسم لهم لوحةً زيتية جميلةً عمّا قد تكون عليه البلاد قريبًا. تعوّدنا جميعًا على أن نعيش بفقاعةٍ تكبر حسب احتياجاتنا، فقاعةُ لا تلبث أن تختفي بعد ابتعادها عن الأرض أمتارًا قليلة، هي ليست إلّا أمرًا أسوأ من السراب لأنّنا وللحظاتٍ قليلة نتلمسها بأيدينا، نستشعر لزاجتها، فقاعة هواءٍ لا أكثر، هي حياتنا.

في داخل كلٍّ ّ منّا ديكتاتورٌ صغير، ينمو بتؤدّة، يكبر معنا إذا كبرنا ويختبأ في زوايانا شاهدًا على لحظات ضعفنا. يرافقنا على طول مسيرة حياتنا، لا نهرب من حقيقة وجوده، ولا هو يتنكر لنا. في داخل كلٍّ منّا ديكتاتور، لا نخشى أن نظهره إذا ما ازددنا قوّة، لا نستحي من تسلّطه وقسوته، بل يعجبنا بقدرته على كسب إعجاب الآخرين، وعلى قدرته بإثارة إعجابنا وتنمية نرجسيتنا. ديكتاتورٌ صغير قد يكبر ليصبح بحجم العالم، يقمع الآخر وهو ينادي بمعتقداته، لا يؤمن إلّا بنفسه واحدًا أحدًا لا شريك له.

Advertisements
Posted in: عشوائيات