مهرجان القتل

Posted on نوفمبر 26, 2011

0


أن لا تقرأ أخبارًا لمنطقةٍ ما على صفحات الجريدة لا يعني أنّها ليست موجودة. أن لا تسمع عن مظاهراتٍ ورصاص حيّ وقتلٍ مباشرٍ لا يعني أنّ الهدوء والأمن مستتبان هناك. لا يعني أنّ شيئًا لا يحدث. القتل كما لم يحصل سابقًا. لا تعليق ولا تنديد ولا رغبةً بإزاحة الصمت عمّا يدور في منطقةٍ من بقاع هذه الأرض. ليبدأ مهرجان القتل، فلينهي من يريد حياة الآخر ممن يعتبره عدوّه. فليقتل العلماني الإسلامي، لأنّه يرى فيه تخلّفًا ورديّة. فليقتل الإسلامي العلماني لأنّه عندما  ينظر إليه لا يلحظ إلّا مسخًا غريبًا غربيًا لا يمت له بصلة. ليقتل السنّة الشيعة فيرتاحوا من مظاهر الكفر التّي تعكّر صفوة حياتهم وتعيقهم عن التقدّم والرقي. فليقتل اللبناني السوري وكلّ عاملٍ أجنبي لا يرتاح لشكله و يرى في ملامحه صورةً لضحية. فليقتل أطفالكم أطفالهم، فلنعلّم القتل في المدارس وندخله مادةً أساسية، فلنعلّم فنونه وأساليبه ودواعيه. فلنقتل الآخر لأنّ شكله لا يعجبنا، لأنّ كلامه يشعرنا بالغثيان، فلنمارس القتل سرًّا وعلانية. لا مكان لشيءٍ بيننا، لا حلول لمشاكلنا العميقة، كيف نسامح من يزور قبور موتاه، كيف نسامح من يسجد على تربة أرضية، لن نستطيع أن نقبل الآخر بكلّ ما يحمل من مصطلحاتٍ وأفكار وملابس، لن نرى في الغريب إلى صورة المعتدي، لن نرى فيمن يختلف لونه عن لوننا، وطعمه عن طعمنا إلّا مصدرًا أساسيًا لفقدان الأمن في دولةٍ لا أمن لأمنها. الموت يلفنا من كلّ جانب، نشتريه كلّ صباحٍ كما نشتري جرائدنا، نشعر بقربةٍ منه، نتلمس قوتنا فيه، لا حل إلّا فيه،إمّا نحن أو هم. فلنصلب كلّ من لا نرغب فيه، كلّ من يخالفنا اعتقاداتنا، فلنقطع أيديهم وأرجلهم لأنّهم تجرأوا على عصيان أوامرنا، ثمّ فلنتركهم في العراء فتأكلهم الطير وهكذا نرتاح من مطالبهم وعنفوانهم ورغباتهم الاستقلالية. القتل يمنحنا الصمت، يشعرنا أنّ مشاكلنا حلّت دون حاجةٍ لتدّخل عسكريّ خارجي. لا مكان لهم بيننا هذه حجّتنا دفاعًا عن جرائمنا. تحوّل البشر إلى حفنةٍ من مجرمين. تحوّل العالم إلى ساحةٍ لتبرير القتل. أن لا تسمع بما يجري في منطقةٍ ما ليس ذنبك، بل ذنب الوسائل الإعلامية التي تحترف التمويه والتعمية. أن لا تعرف أنّ الأمن هنالك يحاصر المنطقة كثكنة عسكرية، كمكانٍ انطلقت فيه شرارات العصيان المدني، أن لا تعرف حجم الذل والإهانة اللاحقة يوميًا بمن يعيش هناك وكأنّهم حفنةُ من أغراب وهم أهل الأرض ومن أتى إليها قبل حاكميها، تنديدك لن يهزّ جفن العسكر، لن يخفف من وطأتهم أو قسوتهم، فما يمنحونه حلّان إمّا الدهس تحت الأقدام أو الرحيل إلى بلادٍ تشبه من يثور ويشبهونها.

Advertisements
Posted in: عشوائيات