سأخون وطني.

Posted on نوفمبر 3, 2011

3


حاولت أن أفهم سرّ هذا القانون، قلّبته من كلّ الجهات، اللبنانيون في إسرائيل عائدون إلى لبنان، يطلبون ضمانات لحمايتهم، يطالبون بالنظر في أوضاعهم الإنسانية. اللبنانيون في إسرائيل ليسوا عملاء، لا يستحقون أيّ شكلٍ من العقاب، لا يجوز لنا اتّهامهم، لا يمكن المساس بكراماتهم، ولا تُقبل إهانتهم.اللبنانيون في إسرائيل خطٌّ أحمر، ليسوا جماعاتٍ من الخائنين، لم يقتلوا الأبرياء، لم يعتدوا على حقوق أحد، الدولة ظلمتهم فاضطروا للاشتغال مع إسرائيل. اللبنانيون في إسرائيل شرفاء، أباة، من حقّهم أن ينالوا أرفع النياشين، من حقّهم أن ترصّع صدورهم بأوسمة الدفاع عن الوطن، وحفظ حدود الوطن، وتحريره من المحتلين.

هراء، ما يحصل مهزلةٌ كبرى. عنوانٌ عريض لانقلابٍ على القيم والمفاهيم. الوطن يكرّم عملاؤه، يرفض أن يتبرأ منهم، يعيدهم إلى جناحيه عافيًا عمّا مضى. محاسبةٌ بسيطةٌ على خيانةٍ عظمى. والعميل يجرؤ ويطالب، لا يستحي من أحد، لا يستحي من شهداءٍ يلتحفون التراب، لا يستحي من أجيال تربّت على أنّ من يتعامل مع إسرائيل عدوٌ للبنانيين قبلها، لا يستحي من أرامل وأبناء شهداء، العميل يريد العودة بشرف إلى أرضٍ تخلى عنها لمحتل. يريد العودة دون محاسبة، يريد احترامًا وحرية، يريد نسيانًا وغفران. العميل يطلب من الشعب أن يقبله كبائع للأرواح من أجل نجاة روحه لا غير.

لا شيء في هذا الوطن يدعو للتفاؤل، لا شيء يبشرك بسحابة خير، كلّ البلاد تسير إلى الأمام إلّا هذا الوطن، شيءٌ ما يشدّه إلى الخلف، يدفعه إلى الوراء، يوقف عجلاته بانتظار مصيرٍ وقراراتٍ يتحكّم فيها الكلّ باستثنائه. الوطن لا يعرف كيف يتخلص من مأزق، تلاحقه لعنةٌ تبقيه على شفا حربٍ أهلية، تظله مصالح ساكنيه، يعبثون بمصيره، يبيعونه حيا دون ندم، يمشون في جنازته دون أسى.

لا شيء في هذا الوطن يدعوك لأن تكون مواطنًا، لا شيء يدفعك إلى احترامه، كلّ قوانينه تسقط أمام مصالح الطوائف، كلّ حقوقه تُهدر أمام المحسوبيات، لا أخلاقية في التعاطي مع أبنائه، قيمه مقلوبة، كلّ أموره تسيّرها الوساطات.

هذا الوطن ينهار بأهله لا أكثر…

Advertisements