وفي الأحد تنام الآلهة

Posted on أكتوبر 24, 2011

1


أنا امرأة وأنا من لبنان. لا يحقّ لي أن أمنح جنسيتي لأحدٍ من أطفالي، لا يحميني أيُّ قانون من أذى يلحق بي. أنا امرأة وأنا من لبنان. الحرية في بلادي اسمٌ من دون رسم، وجهٌ مصاب بالكدمات، تحرشاتٌ بخطٍّ عريض، إهاناتٌ تتجاوز الحدود الحمراء. أنا امرأة وأنا من لبنان، أسكن خارج كلّ المعادلات، لا يتجاوز الحديث عنّي حدود الكلمات، أظلّ معلقةً في الإطار، مجرد صورةٍ قديمةٍ لامرأةٍ نسيها أو تناساها التاريخ، لا فرق. في عالمٍ يتبجح بالحقوق والحريات، دفق الكلام من فمه أقوى من غزارة الأمطار، يختبأ خلف إصبعه ظنًّا أن لا أحد يراه، يضرب أنثى يسلبها حقًّا طبيعيًا خلقت له ولا يخاف، فالقانون معه. يتحرّش بأخرى تبقى صامتةً خوفًا من فضيحةٍ أو عار، فالقانون معه وهي حتمًا السبب، هكذا تقول الأعراف.
في بلادي ليس هنالك إنسان، فالإنسان كائنٌ غريبٌ لا مكان له بيننا، لا نعرفه ولا حياة قد تشمله معنا. فهنا إمّا ذكرٌ يتمتع بسلطة أو سلطان، أو أنثى… ولك الحقّ
في ملأ الفراغ.

 هل شعرت\ي يومًا بالتمييز للونٍ أو دينٍ أو ملبس، في لبنان نشعر بالتمييز لأنّنا نساء، تؤكل حقوقنا وتهضم بلا أيّ إحساسٍ بالذنب، أو رغبةٍ يتصليح الأوضاع. البلد لا يعترف بمن يمنح أبنائه روح الحياة، البلد لا يضمّ إلى جناحيه من أنجب له الرجالات، لا يسأل عمّن اعتدى على شرفه، إن كان هذا يرضيه، فالشرف لديه مرتبطٌ برجلٍ يحميه، بدمٍ ينزف من رقبةٍ حزّت على عجلٍ ودون خجل.

نريد حقوقًا مسلوبة، نريد شيئًا يتجاوز أحرف الكلمة، لا يقف لساعاتٍ محدودة أو يأتي خبرًا عاديًا يختتم به نشرةً مسائية أو جريدة صباحية. الوطن مريض، أعراض انفصامٍ تلوح عليه، بلدٌ يرى في نفسه انطلاقة الربيع العربي، يعتقد أنّه منطلق الحضارات، وموطن الحريات، ونقطةٌ مضيئةٌ في عالمٍ مظلم، نساؤه معنفات، فتياته يتحرّش بهم دون قانون يعاقب المعتدي، يلفّ مجتمعه الصمت خوفًا من فضيحةٍ واتّقاءً من عار. لا يحمي بناته من ظلم أبنائه. هذا الوطن الذي يقتل سرّ الحياة، وسرّ النهضة، ولا يقيم وزنًا لنصف مجتمعه هل يستحقّ الحياة.

لا يمكن لهذه المطالب أن تتحقّق نتيجة وقفةٍ صباحيةٍ نهار أحد. هذه المطالب تحتاج لأن نترك أعمالنا وأشغالنا لنطالب بها. تتطلب وقفةً يوميةً، صرخةً تخرج من أعماق كلّ أنثى لا تنادي بشيءٍ لا اعتيادي ولا تطلب أكثر من حقوقها. هذه المطالب ليست أمورًا كمالية أو شيئًا يرتبط بالرفاهية، بل هي مشتقّة من الألم والمعاناة. لن ننال شيء إن بقينا ننزل إلى نزهة الأحد وليس إلى ثورة الأحد. لن ننال أيّ حقٍ إذا ظلينا نتعامل مع المسألة بترف.

الحق لا يُطالب به، الحقّ يُنتزع. لا ينتظر من أحدٍ أن يمنحه بل يؤخذ بالقوة، لا يُسمع بهمهمةٍ أو يُقرأ بلافتةٍ كتبت على عجل، بل يصل إلى الآذان بصرخاتٍ تشقّ الحناجر لتضجّ بالآذان. من يعنّف، من يميّز، من يضرب، من يحرم من أبسط حقوقه، هنّ أمهاتنا، أخواتنا، بناتنا… فمعًا بجد لنقود حملةً ضدّ التمييز.

Advertisements