ملك اللوتو، عن هذيانٍ رفيع المستوى

Posted on أكتوبر 10, 2011

0


فوّاز فايز فوّاز، احفظ هذا الاسم جيدًا، لا تدعه يذهب عن بالك، ففوّاز فوّاز كائنٌ مميز، ليس مجرد إنسانٍ عادي، قد تجده في كلّ مكان وزمان، شخصٌ مرنٌ جدًّا لا يملك أحاسيس بشرية، يتنقل بين الزمن ببساطة الكلمة، بشحطة قلمٍ يصبح في العصر الحجري يعيش في كهفٍ مع والديه، وتراه بعدها في قريةٍ صغيرةٍ في صعيد مصر، ومن ثمّ في نيويورك، وبعدها في لندن، وقد يجلس على كرسي في مقهى فرنسي تحيطه أسرار العالم، أترى… فواز فواز في كل مكان.

في الرواية كاتبان يتراسلان إلكترونيًُا لكتابة قصة عن شخصية تدعى فواز فواز، والرواية يكتبها كاتبان، وهي مفتوحةٌ على كلّ الاحتمالات، مشرعّة الأبواب أمام كلّ الأفكار، يتجاذب الكاتبان المفترضان خيوطها يحركهما كاتبين حقيقيين، يكتبان عن فوّاز فوّاز يتبادلان صناعة الأحداث، ونسج العقد  وتوليد الأبطال.

والرواية تبدأ من نقطة الصفر في حياة بطلها، يوم كان مجرد حيوانٍ منوي يسابق للوصول إلى رحم الحياة، تتحدث الرواية عن الطفل الغريب الذي لا يبكي، والمغطى بالشعر الكثيف الذي يجعله أشبه بالقرد وعمّا يرافق ولادته من أحداث. الطفل هذا سيكبر ليصبح صبيًا يذهب إلى الكتّاب في صعيد مصر، والصبي سيكبر لنجده شابًًا بسيطًا ورث مهنة بيع أوراق اليناصيب عن أبيه، والشاب يتغير لنجده جالسًا في حانةٍ في نيويورك، يملأه الكره والغيظ من عائلةٍ مفكّكةٍ تركها في وطنه، والشاب سيكبر ليصبح محاميًّا لامعًا يعود إلى بلده ليواري جسد أمه وينفذ وصيتها بقتل أخته العاهرة.

لاشيء في هذه الرواية حقيقي، لا احتمالات فيها إلّا وفتحت ووضعت موضع التنفيذ. الرواية بطل واحد ليس من الضروري أن يملك حياةً طبيعية قد نجدها بسهولةٍ في عالمنا. الرواية محض خيالات لخيالات تنسجها عقول. لا شيء في هذه الرواية يعدك بالنهاية، قد تبدأ في أيّ لحظةٍ من جديد، قد تنتابك رغبةٌ ملحّة بالتوّقف، لكنك لا تقدر، لأنّ الرواية قد تمنح نفسها فرصة وتمنحك أنت أملًا جديدًا بضرورة المتابعة.

لا تتعب الرواية من اللعب بقارئها، ولا تمل من تحريك أبطالها على رقعة الشطرنج، تغيّر مواقعهم، ومهماتهم ومشاعرهم وتقلّبات عواطفهم ببضع كلماتٍ تكون كفيلةً بتغيير الأحداث. قد يظهر كاتبٌ جديدٌ فجأة، وقد نرى الشخصية تقوم من قلب الرواية لتمتشق قلمًا تكتب فيه رأيها بما يجري. إنّها روايةٌ عصريةٌ بامتياز، تستمد قوتها من روح العصر الافتراضية، كلّ شيءٍ ممكن فيها، كلّ شيء.

“ملك اللوتو” هي العمل الروائي الأول لكل من جهاد بزّي وبشير عزّام، وهما كاتبان لبنانيان، بزّي يعيش في لبنان ويعمل صحافيًا في جريدة “السفير”، وعزّام يعيش ويعمل متنقلًا بين بلدان عدّة.

Advertisements