أيّها الإسلاميون، من أنتم؟

Posted on أكتوبر 10, 2011

0


أرغب في جوابٍ الآن، يشفي غليل كلّ مطالبٍ بالحرية. ليس الإسلام قفصًا آخر تُحبس فيه أرواحنا، ليس عنوانًا لمرحلةٍ مقبلةٍ يكثر فيها سفك الدماء، لم نعد نعيش في عصر الفتوحات، ليس بيننا أميرٌ للمؤمنين ولا وليٌّ للأمر يفكّر عنّا، لم نعد أهل الطاعة الواجبة ولا أصحابًا لتكليف شرعي.

في عصر الثّورات سقط كلّ شيء، انزاح القناع عن كلّ المخطاطات التّي تساق، لا شيء محجوبٌ بعد الآن، لا شيء ممنوع. متى ننتهي من ثقافة المنع، متى نعيد بناء ثقافتنا بعيدًا عن عيونٍ مراقبة، همّها إصدار أحكامٍ تتوافق وعقليتّها، متى ننتهي من الحقن والاحتقان، من يملأ النفوس بأفكارٍ لا تنتمي إلى الدين بصلة مهمّتها إغلاق العقول اليانعة، وزرع بذور الفتنة والخلاف في قلوب الأطراف.

لا نعيش وحدنا في هذا العالم، ولسنا شعب الله المختار، ولسنا من يملك وكالةً حصريةً للجنّة. أيّها الإسلاميون ما عدتم أتباع دين الرحمة، صرتم أشبه بقطيعٍ يقبل بالدمار، همجٌ رعاع لا يتوانى عن إحداث الفوضى في سبيل تحقيق معتقداته، يقتل من أجل كلمةٍ هو قائلها، يكفّر الآخرين لأنّهم يخالفون وجهة نظره، يطيل ذقنًا شعثاء تخيف أكثر ممّا تهيب، يغطي نساءه ببرقعٍ حتى لا تنفضح عورته كما يعتقد أمام الآخرين. يصدر من الفتاوى ما يشاء وما يناسب مقاسه و توّجهاته.

أيها الإسلاميون حملتم الإسلام إسمًا لا رسمًا، بات تهديدكم أقرب إلى سلاحٍ جرثوميٍّ سيبيد إذا انطلق البشرية بأسرها، صار الإسلام معكم خطرًا، صار منطقةً محظورةً ممنوعٌ الاقتراب منها. أيها الإسلاميون، لماذا هذا الجفاء والأرض الجرداء، لماذا هذه العنصرية في الآراء والأفعال، لماذا التشبثّ بالأفكار، فإمّا أفكارنا أو على الدنيا السلام.

من أنتم، صرتم أقرب إلى الغرباء عن هذه الأرض، تعاملون البشر كما لو كنّا في عصرٍ من الجاهلية أزلي، تأدون البنات مجازًا، تحرقون الكتب حقيقةً، تمنعون الأفكار وسيلةً، تقمعون الآخر ترمونه بتهمة الكفر سلاحكم السري.

ما هكذا يعبد الله، ما هكذا يُحكم البشر، ما هكذا ندخل العالم الجديد، لن يسقط فرعونٌ ليحلّ محله أميرٌ للمؤمنين. متى ننتهي من ثقافة المنع، متى نحول الإسلام من خطرٍ داهم يحذر منه حتّى من يعتنقه دينًا إلى خيرٍ قادم، نحن من يقرّر ماذا نقرأ وماذا نشاهد. نحن من عليه أن يقرأ أفكار سلمان رشدي لنرى إن كان يجب إهراق دمائه، نحن من عليه أن يشاهد بيرسبوليس لنرى إن كان يستحقّ حقًّا المنع أم لا، لا أحد يقرر عنّا، نحن المشاهدون والقارئون سواء.

من يريد أن يعتمد المنع سياسةً فمكانه ليس هنا على هذه الأرض، من يريد أن يبدأ عصرًا من الترهيب الديني لا يستحقّ الحياة، من يريد أن يرمي الآخر بجريمة الفكرة فليرحل عنّا.

أيّها البشر، أيّها العالم العربي، أيّها المسلمون والمسيحيون واليهود كلّ فكرةٍ مقدّسة، كلّ كلمة تستحقّ القراءة، كلّ صورةٍ تحمل في طيّاتها معنى للمشاهدة. لا أحد يقرّر عنّا، لا أحد يملك قرارنا، نحن من يستطيع الحكم على الأمور، فلنقل لا لعصر المتشدّدين الباحثين عن مستقبلهم في مجاهل الماضي، فلنقل لا للعودة إلى الوراء إلى اليوم الذي كان يُقتل فيه الإنسان لاعتقاده بكروية الأرض، فلنقل لا لعصر الجمود، لعصر الفكر الواحد، والرأي الواحد. ما يجمعنا هو الرغبة الأكيدة في التغيير، ما نريده هو الحرية في التفكير.

لن نسلك الطرق إلى كابول، لن نسير في ذلك الطريق، لن نسير…

Advertisements