توكل كرمان وأخواتها

Posted on أكتوبر 8, 2011

0


توكّل كرمان أول عربية تفوز بجائزة نوبل. المرأة التّي حصدت المرتبة الأولى لأكثر النساء ثوريةً في التاريخ بحسب مجلة التايم الأميركية حازت مثالثةً على جائزة نوبل للسلام كحصيلةٍ لنشاطها الثوري ومناهضتها حكم علي عبد الله صالح في اليمن، ومطالبتها الصارمة بإجراء الإصلاحات ودفاعها الشرس عن الحريات. لن يُمحى هذا الاسم بسهولةٍ من الذاكرة، ولن يتجاوزه التاريخ كحدثٍ عابرٍ لجوائز غربية يحلو للبعض تسييسها وتصنيفها في خانة الحنان الغربي لشراء بعض معارضي أنظمة العالم الثالث.

المرأة اليمنية التّي فازت اسّتحقت جائزتها بجدارة بوصفها أم الثّورة اليمنية والأكثر جرأةً على رفع الصوت في وجه طاعةٍ عمياء يريدها الأخ الكبير. لم تستكن يومًا ولم ترضخ لضغوطات مارسها النظام الحاكم عليها، حاربت ببسالةٍ بكلمتها أيادٍ سوداء ما توانت عن اعتقالها وحبسها وإلحاق الضرر بعائلتها.

توكّل كرمان أم لثلاثة أطفالٍ أيضًا سكنت ساحات الاعتصام كما سكنت منزلها، ربّت أطفالها وجيل اليمن الصاعد، كانت قائدةً لثورةٍ استطاعت بأشهرٍ ما لم يستطع صالح فعله بعقود، توكل كرمان كانت تعلم أنّها عندما تهزّ سرير طفلها بيمينها فإنّ العالم كلّه يهتزّ بيسارها. وقفت، صمدت، صرخت، في وجه رئيسٍ حوّل الوطن إلى شركة خاصة، لم يمتنع عن زجّ بلاده في حربٍ أهليةٍ قد تأكل شعبه، اشترى الداخل بولاء الخارج.

مسكين صالح لن يتسنَ له إرسال برقية تهنئةٍ تُمحي رسائل التهديد السابقة، لن يستطيع أن يتحدّث عن المرأة التّي رفعت اسم اليمن عاليًا وحصدت لبلادها جائزةً يحلم بها كل إنسان، لن يقيم لها مهرجانًا ولن يستقبلها بحفاوةٍ في قصره وبالتأكيد لن يطالب بنات اليمن بالاقتداء بها لأنّه بذلك يحفر قبره بيده. جائزة توكّل كرمان هي إحياءٌ لثورةٍ كادت تنزلق في فخ حربٍ أهلية، سخرية من عناد رئيس يودي ببلاده نحو الهاوية.

شيءٌ جميلٌ يجري في عالمنا العربي، صوتٌ خافتٌ يشقّ طريقه إلى فضاء العالم أجمع، المرأة العربية التّي إلى زمنٍ  ليس ببعيد كانت سجينة صورةٍ نمطيةٍ فرضتها عليها مجتمعاتٌ ذكوريةٌ، الأنثى التّي بدأت تلتمس درب الحرية الصحيح، الفتاة التّي سكنت ساحات الثورة منذ بداية الربيع العربي، والتي صرخت وضُربت وحُبست وسقطت شهيدةً في الساحات. المرأة التي عرفت أين ترفع صوتها في وجه جلّاد، والتّي خطّت بيديها شعاراتٍ لثوراتٍ احتضنتها، لم تعد أمًّا فقط، لم تعد ربّة منزل، صارت جناحً أساسيًّا من أجنحة الثورة.

هو ربيع المرأة العربية التّي عرفت أنّ الحقّ لا يؤخذ إلّا باليد، وبأنّ الصوت لا يُسمع خلف الجدران. من إسراء عبد الفتّاح وما قبلها إلى  توكل كرمان ومن سيأتي بعدها عصر التغيير قد بدأ. والثّورة التّي أُشعلت في الساحات كانت ابنةً لثورةٍ عمّت النفوس. إنّه عصر النساء. إنّه عصر الأنثى، فالحرية أنثى والكرامة أنثى. لا مكان للتراجع، لا مكان للضعف، ثوري، فالثورة أنثى.

Advertisements