أنا لبنانية، بس أنا مش هيفا

Posted on سبتمبر 14, 2011

4


“جرّب أن تبحث في غوغل عن “صورة المرأة اللبنانية” وانظر إلى النتائج التي سيمنحك إيّاها محرك البحث.”

شاهدت في الآونة الأخيرة مسلسل “صبايا” على شاشة “الأم بي سي”، وما أزعجني فيه بالإضافة إلى كونه ساذجًا لم يُبنَ على أرضية واقعية هو التقليد غير المتقن للشخصية اللبنانية والتي تقوم بدورها خريجة ستار أكاديمي ميريام عطاالله.

هل نتكلم نحن بهذه الطريقة، هل نحن سطحيون لهذه الدرجة، همّنا الأبراج وتأثيراتها على حياتنا، نضخّم الأحداث ونطلق الصواريخ، لمجرد كوننا لبنانيون. هنالك صورة سلبية في المنطقة العربية عن اللبناني، لا يعرفها إلى من يحتك بشعوبها. فاللبناني شخصٌ يعيش في فقاقيع الهواء، يملك من الكلام الكثير ليأخذك به في رحلة ٍ إلى القمر، سطحيٌّ لا يهتمّ إلّا بالمظاهر، لا تعنيه المشاعر ولا الأحاسيس، مادام يقتني أحدث الهواتف النقالة ويركب أحدث السيارات. اللبناني لا يتكلم العربية، فهو يترغل بلهجاتٍ غير مفهومة تجعله بعيدًا عن محيطه قريبًا من عالمٍ يستميت للدخول إليه. اللبناني منفتح إلى أقصى الحدود، ربّما أكثر انفتاحًا من أوروبا وأميركا مجتمعتان.

أمّا صورة الأنثى اللبنانية فحدّث ولا حرج، فهي اللهلوبة الغاوية مظهرة المفاتن الجسدية، لا تعيش وفقًا لقوانين، حرّة طليقة، لا تهتم إلّا بالموضة والشوبينغ، جسدها منحوتٌ بأدقّ التفاصيل. تمشي وهي ترقص، تتكلم وهي ترقص، يظنّ البعض أنّها تعيش في علبةٍ ليلية إلى أبد الآبدين. الأنثى اللبنانية لا تهتمّ إلى بالمظاهر، لا تتقن شيئًا سوى تلوين الوجوه، تعشق الجمال والتجميل. كلّما قصّرت من تنورتها سنتيمترًا إرتفعت أمتار. اللبنانية متعلمة لكنّها ليست مثّقفة، تصل إلى أعلى المراتب لأنّها لبنانية، ولأنّ صورتها في أذهان الجميع لا تتعدى كونها العاهرة.

المتحررة العاهرة، لا أكثر، هكذا تختصر الأنثى اللبنانية.

أين ذهبت الفتيات اللواتي يحصدن أعلى المراتب في الشهادات العامة، أين ذهبت الفتيات اللواتي يملأن الجامعات، أين ذهبت النسوة اللواتي عايشن أقصى أنواع الظروف، أين ذهبت الأمهات اللواتي قدمن الشهداء على مذابح الوطن، أين ذهبت الأمهات اللواتي مازلن يبحثن عن أبنائهن المختفين وراء ظلال حربٍ أهلية، أين ذهبت النسوة اللواتي عمّرن ما دمّر، رفضن ثقافة الهزيمة، أين ذهبت النسوة اللواتي حملن السلاح كتفًا بكتف مع الرجال، أين ذهبت النسوة اللواتي يطالبن بأبسط حقوقهن من دولةٍ تحرم من يمنحها الحياة جنسيتها.

من سلعّنا، من جعل أجساد اللبنانيات مساحةً حرّة للقاصي والدان. من رسم تلك الصورة في أذهان الملايين. من وضعنا في موضع المستسلم لثقافة الموضة والثياب المعاصرة. من نسج تفاصيل أجسادنا، وجعلنا نتجوّل بالمايوه في الشوارع والساحات العامة. من ملأ عقول الآخرين بأفكار لا تنتمي إلينا، بصورةٍ لا تشبهنا.

قد لا نكون ملائكة الله على أرضه لكننا لسنا بالضرورة شياطينه.

في كلّ مرةٍ أرى فيها نظرة الذهول التي تعتري وجه من يسألني من أيّ بلدٍ أكون، ومن ثمّ سؤاله الساذج ” ليه في محجبات بلبنان”، أجيبه بهدوء “إيه، فيه”، وأضحك في داخلي على خياله الجامح الذي لا يتجوّل إلّا مع هيفا، وإليسا، ودومينيك، ورولا، ونانسي…

Advertisements