صار عمره سنة

Posted on سبتمبر 12, 2011

0


كم غدى سريعًا الزمن، وأنا أنظر إليك، وأنت مشغولٌ عنّي بهذا العالم الذي بدأت تعيه، يدهشك كلّ ما فيه، مظاهره التّي لم تعتد عليها، شخوصه التّي تتجوّل فيه، تضحك لكلّ شيْ، لكلّ وجهٍ اعترض وجهك بابتسامة، ترغب بالرحيل مع كلّ من مدّ يداه لالتقاطك. لا أكذب إن قلتُ أنّ ابتسامتك وحدها هي من تمنح الأمل لهذا العالم، ابتسامتك تلك فيها سرّ الحياة كلّها. كيف كبرت بهذه السرعة، أنظر إلى أيامي السابقة، إلى السنة الأولى التي قضيتها في عالم الأمومة، أشعر بنفسي طفلة صغيرة لا تقدر على تحمل عبأ ما يجلبه ذلك العالم لها.من قال أنّ الأمومة جميلة، من حمّلها أحلامًا وآمال، من جعلها جنّةً في قلب الجحيم.ما زلت أستحي منك لرفضي حملك بعد دقائق من إحضارك إلى هذه الدنيا، عقابًا على ما سببته لي من آلام. ما زلت أذكر ارتعاد فرائصي، وبالمعنى الحرفي للكلمة، وأنا أنزع فضلاتك. أذكر رعبي التام من غسلك، وأحلام اليقظة التي ترسم حوادث مفجعة ومؤلمة. سأخبرك بحقيقة، أنا لم أقع في حبّك منذ النظرة الأولى، كنت شيئًا غريبًا بالنسبة لي، شيئًا سيرتبط بي، سيلحقني أينما ذهبت، يطالبني بمهمّاتٍ ومسؤوليات، يحمّلني أوزار فشله أو نجاحه على حدّ سواء. كيف أحبك وأنت من حرمني من متعة النوم، ومتعة القراءة، ومتعة أن تكون كائنًا مستقلًّا بحدّ ذاته، يفعل ما يرغب. وأنا أراك تكبر أمامي،يكبر قلبي معك ليسع كلّ أطفال العالم، أتعلّم المحبة منك، أتعلّم الفرح، أتعلّم كيف أمنح الحياة دون منّة. وأنا أراك تكبر أمامي، يكبر فيك عالمي، أعلم أنّ من أنجزه ليس شيئًا عجيبًا أو غريبًا، هو مهمّةٌ فطريةٌ أعدّت لها كلّ فتاة.  أنظر إليك وأنا أريدك أن تكبر، أخطّط لك حياةً أعلم أنّك لن تسمح لي بالتّدخل بها، أراك مهندسًا، طبيبًا، أو أي شيءٍ يفكّر فيه الآباء والأمهات. أنتظر خطواتك الأولى، أنتظر كلماتك بفارغ صبر، أنتظر منك أسئلةً تحرجني، أنتظر حزنك و فرحك، أنتظر يومك الأول في المدرسة، نعم أنا أنتظرك. صار عمرك سنة، وأوقفت عمري في مجرى عمرك، صرت أكبر فيك وتكبر فيّ، لم أعد طفلةً بعد الآن، صرت أمًًّا، وصارت الجنّة تحت أقدامي، كلّ عامٍ وأنت بخير، سنة حلوة يا قاسم.

Advertisements