من العلي إلى علي/ المجرم واحد لا يقدر كسر الأقلام

Posted on أغسطس 29, 2011

0


يخاف النظام من الأيدي، يقطعها عند أقرب فرصة، ترتعد فرائصه من الأنامل التّي إن لوّحت للشعب قام يطلب ثورة.

فبعض الأيدي تتكلّم، تفضح عارًا، عُهرًا، ترسم مسيرة وطنٍ ضائع، تفيض بلغة الانتصارات في زمن ضجّ بالهزائم. بعض الأيدي مضرجّة بالدماء كما الألوان، تلطخّ وجه الحاضر بقصص الماضي المنسية. تحكي عن حاكمٍ يخنق ناسه. عن جيشٍ يحتلّ أرضه، يحاصر مدنه، يقتصّ من مواطنيه، ليقدّمهم قربانًا على مذبح الرئيس.

تلك الأيدي لا تعرف الصمت ولا الاستسلام، هي حيّةٌ تدبّ فيها روحٌ أبديةٌ تملئها حسًّا ووجود. لا تعرف موتًا، أو حكمًا بالقتل يصدره بحقّها ظالمٌ كارهٌ للحرية، ينتظر فروض الطاعة من كلّ مخلوق.

تلك الأيدي لا تنام، لا تنطفأ، ولا تُستأصل من الأجساد، ترسم مصير أمّةٍ، تحدّد أهداف شعبٍ، تدفع بالغالي فداءًا لقضية اسمها الوطن. يسعون لمحاصرتها وإخافتها لكنّها لا تلين، ولا تنكسر، تبقى منتصبة في وجه من تربع على العرش، من ظنّ نفسه آلهةً لا تفنى ولا تزول. تلك الأيدي تحارب بإخلاص، تشتعل لتنير درب الخلاص، ولو كسروها تشفى ، ولو قطعوها تظلّ روحها حيّة ترفض الاستكانة.

من ناجي العلي إلى علي فرزات، آلة القتل واحدة. يعرف جميعنا من يريد كمّ الأفواه، من يريد إطفاء العيون، من يريد قطع الأيادي وتكسير الأقلام. الكلّ يعرف ملوك الظلام، وجزّاري النظام، من يقتل فداءًا لكرسي، من يدوس الشعب لأنّه رفض حكم الانصياع. القتل ما زال مستمرًا، العنف ذاته، والأسلوب نفسه بالتعاطي مع كلّ مطالبٍ بالحرية.

اغتالوا الظاهر لكنّ الروح ماتزال تحيا في داخلنا، تبثّ الحياة في جسد ٍ كان يحتضر منذ زمنٍ  لكنّه اليوم عاد.

ناجي العلي روحك مازالت ترفرف في عالمنا، وحنظلك حاضرٌ في حضرة غيابك، صامدٌ قرب ذاك الجدار.

علي فرزات، هي محاولةٌ أخيرةٌ بائسة لنظام يعرف تمامًا أنّه ُينازع، وأنّ ساعة سقوطه باتت وشيكة ليست سوى أيام.

Advertisements
Posted in: حريّات