لن يأتي أحد

Posted on أغسطس 26, 2011

0


مللت الانتظار، ضاق الأفق أمامك وأنت تنظر إليه، لن يأتي أحد، ها أنا أقولها، وأنت تعرف تمامًا ماذا أقصد، مازلت تنتظرهم منذ ثلاثة وستين عاما، تمتلأ أملاً كلّما تنحنح أحدهم واعتلى منصة كلام، مازلت تسمع لغوغائية شعاراتهم، تترقب تجمعًا أعدّوه لك هنا أو هناك.
لا تصدقهم، أنت واقفٌ هنا، وأمامك بحرٌ امتزج بقطرات دماء، بقطرات دمعٍ ذرفها نساءٌ ورجال، دمٌ ودموع هو كلّ ما تملك.
أدر ظهرك وامشي دون عناء، أنت وحدك عصفورٌ طليق في السماء ونحن في حصار.
أنت وحدك تعرف معنى الحرية، وقوّة الحلم، وسطوة النور،
أنت وحدك تعرف حقيقة الحياة، تعرف كيف تطفو في دوّامة الأمل،
ونحن الغارقون في ذواتنا، تائهون، ضائعون، نصرخ كلّما أرادنا أحدهم أن نُسمع صوته، نلهث وراء اللاشيء.
لن يأتي أحد، فقد طال انتظارك، واعتدت حالة الحصار، واعتدنا نحن مقولة كسر الحصار
فنحن دومًا هكذا، نتحمس، ننزل الشوارع، نفور لكننا لا نثور، وساعة يهبط الظلام نعود أدراجنا، نستلقي على أسرّتنا، ونغرق في سباتنا العميق.
أدر ظهرك وامشي، اترك آمالاً علّقت بمرساة، تخلّى عمّن اعتاد الكلام ورفع القبضات، لن ينفعك البحر إن اهتاج، عد إلى هناك، إلى خيمةٍ نصبتها على أنقاض منزلك، عد إلى قلمٍ جفّ حبره من كثرة ما سال.
لن يأتي أحد، كلّما طال انتظارك، ارتفعت قصورٌ في خيالات من تركت خلفك، ظنّوك نسيت ما تعاقدتم العزم عليه، ربّما قالوا بأنّك بعت دوائهم، طعامهم، علب السردين وأكياس الطحين.
عد من حيث أتيت، واترك البحر وراء ظهرك، وأنت في طريقك لا تغفل التقاط الحجارة، فهي سرّك الوحيد لقرع أجراس القيامة.

Advertisements