كثيرٌ من النفاق يا أصدقائي… وتنتهي الحكاية

Posted on أغسطس 9, 2011

0


تقول القصيدة، اعذروا هذا العالم الذي تشوّه وجهه من كثرة ما بدّله، لا تنظروا إلى كذبه وكلماته التّي تحمل ألف لون، فذات يومٍ سيستيقظ من سباته العميق، ليكتشف قصور الملح التي كان فيها يعيش، ليدرك حجم السراب وهول الخيالات.

اعذروا هذا العالم الذي لا يفقه معنى لحديثه، يحفظ كلماته عن ظهر قلب، يرددها كما الببغاء، يجوّفها من معانيها، يتركها خالية كأرضٍ صحراء لا زرع فيها ولا حياة.

اعذروا هذا العالم الذي يحمّل نفسه أكثر ممّا يحتمل، تعبق حياته بتوابل يفترض أنّها حضارية، فرشّةٌ من حريةٍ هنا وبعضٌ من ديموقراطيّة هناك، وكثيرٌ من الأحلام ينسجها في عقل شعبٍ اكتفى بحاله.

اعذروا الإنسانية التي ارتضت أن تربط مصيرها ببعض قاطينيها، فتسدل ستارةً على حكاية كانوا المتجبرين فيها والقامعين،وتلعن شعبًا ما طالب إلّا بأن يكون الشعب، فأردوه جثّةً هامدة، لا تحقّ له نفحةٌ من حياة، لا يستأهل حوارًا أو مصالحة، كثيرٌ من القمع وتنتهي الحكاية.

من أين جاء كلّ هذا النفاق في هذا العالم، كيف يختلف وقع الدّم بين الأطراف. من يقدّر سعر الأجساد والأرواح، من يسيطر على أسواق القتل والدمار. كلّ الدول تملك أقنعةً كثيرة، ترتديها وفقًا لمناسبات تحتفل بها. فتارةً تشيد مطالبةً بحرية جماعة ما ومرّةً تسلخ جلود آخرين لمجرد أنّهم تلفظوا بحروفٍ إن اجتمعت تشّكل ترنيمة الحرية.

الصمت هو ما يجمع الحكومات إذا ما وافقت على مصيبةٍ ما، الصمت وكثيرٌ من تضييع الوقت حتى تنجز المهمة وتتحقّق المصالح. لا قيمة لأرواح تُدفن هناك، لا كلام عن مجاعةٍ، لا حديث عن أطفالٍ، لا قيمة لمستقبل ولا لشباب يُسجن، يُذبح وينكّل بهم في الميادين والساحات.

لكن عندما تتهدّد المصالح، وتتعارض أهداف الثّورة مع السياسات يُرمى الجميع بحكم الإعدام، يصبح التقاتل بين أبناء الوطن الواحد ضرورةً قصوى وواجبًا دوليًا تُشرف على تطبيقه أعتى الدول لضمان حسن سير الحرب الأهلية ومجرى القمع والاستئصال.

كلّ المذابح تهون أمام المصالح، كلّ الكلام يذوب أمام المخططات، لا حرية ولا ديموقراطية، بل تفسير يعتمد على منطق الأحداث وأين تُرفع المطالب.

لا يحقّ للبحرين أن تطالب بالمشاركة في الحكم، فأيّ استجابةٍ تعدّ اشعالًا لفتيل حربٍ مذهبية قد تحرق الخليج بأسره، يدخل درع الجزيرة المنطقة، يهجم كأسد ضارٍ، يحارب أصحاب الأرض، يُمحي معالمهم، يكمّم أفواههم، ينسيهم معنى الكلام ويدفع باتفاضتهم السلمية إلى أدراج التاريخ، هكذا بصمتٍ لا يخرقه دعاة الحرية والديموقراطية الكثر.

متى تنتهي سياسة الكيل بالمكاييل، متى نصبح سواسية على وجه الأرض، ننسى مصالحنا الضيقة لخدمة مصلحةٍ إنسانية كبرى، متى نعيد المعاني لكلمات ما نزال نحمل وزرها منذ بداية التاريخ.

لنشعل ثورةً لمحاربة نفاق الحكومات، فلنطالب بالوضوح في التعاطي مع القضايا والأزمات. لا دمّ أزرق، لا دمّ ملكي، لا لسياسة النفاق التي تعتمدها دول وحكومات وقنوات.

Advertisements