وطنٌ ضائع

Posted on أغسطس 8, 2011

0


الوطن أم القبيلة، الوطن أم العشيرة، الوطن أم الطائفة. خياراتٌ ضيقة يُوضع أمامها كل عربي. حساباتٌ يُجبر على الدّخول في متاهاتها  حتّى يبقى صامدًا في وجه ما يصادفه. كلّ كلام الحرية والديموقراطيّة يذهب سدًى أمام أول تهديدٍ للجماعة التّي ينتمي إليها. يصبح التّحدي واجبًا، وحمل السلاح مقدّسًا، والعنف فيه أقصر الطرق. لا أحد يحمل للوطن حبًّا خالصًا، أو أيّ تبعيةً صافية لا يخالطها شائبة.

من في الوطن أخوة ما داموا لم يقربوا حدودًا رُسمت بالأيدي. ما داموا لم يقربوا مصالح ومرافق تخصّ بعضًا من الشعب. عن أيّ وطنٍ نبحث ونحن لا نريد منه سوى أن يخدمنا، ويصبح مأوى لفشلنا وعجزنا عن مواجهة العالم الخارجي. عن أيّ وطنٍ نبحث وهو بين لحظةٍ وأخرى مهدّدٌ بالانقلاب إلى جحيم يتصارع أطرافه كألدّ الأعداء، وتُهرق فيه الدّماء دون خجلٍ من ماضٍ جمع ذات يومٍ تحت أفيائه ظلال شعبٍ ما.

العلماني يتّهم الإسلامي بالسعي وراء حكمٍ على مقاسه، والإسلامي يخوّن العلماني ويحمّله أوزار استيراد أفكارٍ ونظام لا تناسب عالمنا، وبين ذلك وذاك يختفي الوطن بين الأقدام. تُداس القيم والشعارات، يفرغ كلّ كلامٍ من حمولته، يصبح هدف الفردٍ فيه أن يحصل على وطنٍ يناسب قياساته. لنبقى عالقين عند تلك النقطة. حيث لا وجود لنظام حكمٍ يستوعب مالدينا من أفكارٍ ومعتقدات.

رؤى أخرجناها من عتمة التاريخ، وأخرى قصصناها لتناسب أحجامنا. عمّاذا نبحث؟ أيّ وطن نريد؟ يظلّ هذا السؤال يلاحقنا، يضغط بوطئته علينا، يضعنا أمام مطرقة الفشل وسندان الضياع. كلّ فردٍ يشدّ بالوطن لناحيته، يقاتل أخاه حتّى ينال الحظوة والانتصار، وبعضًا من بريق الثّورة. دون أن يفكّر أنّ من تمزّق قد يكون الوطن، وأنّ من فُقد قد يكون الوطن، وأنّ من بيع قد يكون الوطن. لم نخجل من سلوك الدروب الملتوية، لم نخجل من المساومة على الوطن لتحقيق مصالح جماعية.

Advertisements