على هذه الأرض ما يستحقّ الموت

Posted on أغسطس 6, 2011

0


وحده الموت يتجوّل بطمأنينةٍ في شوارع سوريا، لا يخاف أن يُقبض عليه متلبسًا بجرم خرق نظام الطوارئ، لا يأبه لرصاصٍ عابرٍ للمناطق، لا تعنيه جموعٌ مندّسة، ولا فلولٌ إرهابيةٌ متطرفة، ولا حشود لجيشٍ تخنق ما تبقّّى من حياة.

الموت واحدٌ يجمع بين الأطراف المتنازعة، يفرض سلطته على الجميع، يرعبهم بهيبته وبطشه، يحصد منهم بالأطنان، مئات الأجساد يُهال عليها التراب، يخرق صدرها بعض رصاصات، تُداس بالدّبابات.

الكلّ امتهن عمل القتل في سوريا، الكلّ تخلّى عن وعودٍ بالإصلاح والسلميّة، فقد الجميع زمام السيطرة، ثوّار وبلطجيّة للنظام، غرقوا في مستنقعٍ من اللاشيء، من الفوضى التّي تودي إلى الخراب. الكلّ خاسرٌ في هذه الثّورة، يُطالب بدفع ثمنٍ غالٍ قد ينتهي بفقدان الأوطان.

سوريا تفقد روح الحياة، تنسحب إلى ما خلف الظلال، تجرّ خيباتها ورائها وتمشي، تلتفت يمينًا ويسارًا علّها تجد من ينتشلها من عتمة النفق دون جدوى، الكلّ تخلّى عنها،  نظامًا وشعبًا وجيرانًا وأصدقاء، تآمروا عليها. من رئيس يحرّك أدواته على ساحة المعركة بخفاء،  إلى جيشٍ اعتاد سياسة التسلّط والتنكيل والتعذيب. لا رحمة في قلوب الأهل على الأهل، لا محبّة ولا سلام.

من يقتل أخاه في الوطن دون أن يهتّز له جفن، من يحاصر ويمنع أبسط حقوق الإنسان، أيّ وطنٍ سيبني، أيّ جيلٍ يربّي، أيّ صورةٍ يرسمها عن مستقبلٍ اختفى أمام هول الأحداث.

صرنا نعرف أنّ الموت لن يستثني سوريا، أنّها أصبحت موطئًا للأحزان. ما تبقّى من أملٍ بازدهار الثّورة يتناقص كلّ جمعة، يشحّ كلمّا ازداد الدّم غزارة، يخبو أمام مشاهد العنف.

ما نريده فقط  هو أن نعرف الحقيقة…

Advertisements