عالقون هنا، قرب هذا النظام العنيد

Posted on أغسطس 1, 2011

0


مازلت أحاول أن أمنح نفسي فرصةً أخرى، أن أقنعها بأنّ ما يجري ليس سوى مخطّطٍ رديءٍ يعلم كنهه كلّ من في العالم إلّا من يشارك في تمثيله. لا شيء يبشّر بغمامة خيرٍ تُمطر على أراضينا العربية. نحن أمّةٌ لا تعرف إلّا أن تبقى عالقة، نغرق في شبرٍ من القضايا والكلام والعبارات الفضفاضة، نتخبط في داخلنا وخارجنا، نُطالب الجميع بالتدّخل لإنقاذنا، متناسين بأنّنا الأولى بذلك. نبقى عالقين في أسئلةٍ طُرحت علينا قبل مئاتٍ الأعوام، في شكل حكمٍ لا يُعرف رأسه من جسده. نفور ونفور دون أن نملك حقّ التغيير، نفقد زمام الأمور عند أول منعطف. نتكلّم عن وعيٍّ ممسوخ، نجادل في أفكارٍ مشوّهة، نحارب ونقاتل ونصرخ ضدّ طواحين الهواء، لا نمنح أنفسنا دقيقة تفكيرٍ أو وقفة تأمل. نمشي في حياتنا كالقطيع، لا نفقه كيف نعيش بمنطق الشراكة، ولا نعرف شكل الدولة، يظلّ الرعب من الآخر ما يقلقنا، وما يحكمنا، وما يقرر مصيرنا.

انقسمت ليبيا كما انقسم السودان، بخفّة كائنٍ لا تحتمل، تكشّف السلاح كما لو كان يعدّ له منذ الأزل، تدفق في البلاد، لا يردعه أحد، صار البلد على شفا حربٍ أهلية قبلية، دون أن يهتزّ جفنٌ عربي. تدّخل الناتو بعظمته في عمليات عسكريةٍ زكيّة فشلت لحدّ الآن في اصطياد القذافي، دون أن تفشل في إحكام السيطرة على منابع الثورة ومصالح الشركات الأجنبية فيها.

انقسمت ليبيا بين ثوّارها وأتباع النظام، علقت بين براثن ثورةٍ دخلت في نفقٍ مظلم. لا يبدو المستقبل واضح المعالم أمام ليبيا، البلد كله يغرق يغرق، دون أن يلتفت إليه أحد، حتى قاطنوه.

وفي سوريا، الجيش يأبى أن يصدّق أنّ من يرميهم بالنار هم شعبه. الجيش يقتحم، يطهّر، تدوس دبّابته الصغير والكبير، وكلّ من في الشارع، وكلّ من فكّر بالخروج إلى الشارع.

والنظام يمعن في القتل، ويسلك درب النفاق، يبذل مجهودًا مضاعفًا ليقنعنا أنّ من يقتلهم هم إسلاميون، مسلحون، ونحن يجب أن نصدّق، ونصادق ،وندافع، وكأن في العالم دماءٌ يجوز سفكها.  نرمي بالظلال على القاتل، نمنحه الأوسمة والنياشين، ونطلق عليه أرفع ألقاب البطولة، نلصق البلاد فيه بما فيها من عباد باسمه.  نجعله طوق النجاة وهو الصخرة التي تشدّنا نزولًا إلى الأعماق. هو القاتل، نراه يمتصّ دماء الشعب، نراه يحصد الأرواح بطمأنينة ملك الموت. ونحن لا ننفك نناقش بأحقيّة الثّورة، بصدقية من خرج إلى الشارع، وفي أعماقنا نعلم أنّه نظام مهترئ، وبأنّ الشعب لا يخرج دون حقٍّ في يده واضح، نطالب بالمحاسبة والدم نهرٌ جاري، والقتل آلةٌ تدور وتدور تحصد كلّ من اعترض طريقها.

الوطن صار جثّة هامدة، ينازع لكي يبقى أرضًا واحدة، كلّ البلاد التّي أصابتها لوثة الثّورات لا تزال في فوضى عارمة، البعض يحاول اقتسام الغنائم على حساب من ضحّى وآمن بقدرة الثورة على بناء الأوطان وتغيير مجرى الأحداث، لكنّ الثورة لمن لا يعرفها برّاقة خادعة، قد تقتل من أشعلها ، قد تغرق في نارها من سهر على إنضاجها.

لا يجب أن نظلّ واقفين عند لحظة الثّورة، نجاهد كي لا تنطفئ شعلتها،

Advertisements