بعيدًا عن عالم افتراضي

Posted on يونيو 30, 2011

1


بعيدًا عن عالمٍ افتراضي أنت افتراضي، تنتفي الجدوى من وجودك، يختفي انتمائك، تتسرب ببطء إلى عالمٍ حقيقي، يصبح الألم فيه حقيقة، والدّم حقيقة، تكتسي الكلمة بمضمونها، تلبس معناها، ترفض مجازها تصبح قائمةً بحدّ ذاتها لا تحتاج لفظًا أو تهجئة.

في العالم الحقيقي، تُسدل الستارة عن المهزلة، يذوب المسرح كما الممثلون، تتحوّل الموجودات إلى كائنات من لحمٍ ودم، يصبح كلّ ما تراه يضجّ بالحياة، ينطلق النبض بتؤدة، يسري في العروق، يدحض الشك، يقنعك أنّ العالم مايزال هناك، بأنّ الأرض خارجًا ما تزال تستكمل دورتها حول الشمس، وأنت هنا خلف أسوارٍ بنيتها حجرًا حجرًا حول نفسك.

في العالم الحقيقي تكتشف أنّك وحيد، وأنّ لائحتك الطويلة من الأصدقاء ليست سوى خيالاتٍ نسجت خيوطها في لا وعيك لتتشكّل صورةً تعجبك وتنسجم مع تطلعاتك. تدرك في عالمك الحقيقي أنّك من بنيت الصقيع، أنت وحدك من تخليت عن دفء العلاقات، وأدرت ظهرك ومشيت دون أن تنظر خلفك. أنت من تركت هذا العالم دون وداع، أنت وحدك من قرر الرحيل.

تغرق في العالم الافتراضي دون أن تدري أنّك تبيع جسدك بجثّة هامدة تنتظر قبرًا، لا تلبث رائحتها النتنة أن تعبق في أنفك، لتكتشف مؤخرًا أنّك تستبدل حياةً بموتٍ في حياة.

اختفى العالم الحقيقي، صار بعيدًا عنّا، لا يعنينا بكلّ ما فيه من مشاكل واضطرابات، غصنا بعيدًا في حياةٍ افتراضية تختفي تمامًا مع ضغطة زر، استبدلنا واقعًا ملموسًا بسرابٍ يضيع منّا كلّما ظننا أنّنا أحكمنا القبضة عليه. صرنا سجناء رغمًا عنّا، حبسنا أنفسنا خلف قضبانٍ لا يراها من حولنا ولا نراها نحن، لكنّها أمامنا تصدّنا، وتقف عائقًا في طريقنا،

Advertisements