أقرباء الرئيس

Posted on يونيو 29, 2011

0


لا رئيس بلا أقرباء، بلا دمٍّ يتورّع في سطوته على الأجساد، حاشيةٌ تعبث في الأرض فسادًا، تسكن ظلّ الرئيس، تتشبث بالعرش أكثر من صاحبه. الرئيس بلا أقرباء، مجرد يتيم، وتدٌ منتصبٌ في أرضٍ خصباء، لا يملك زخمًا، يفتقد جمهرةً تتحلّق حوله لا تتركه ليل نهار.

يعرف الرئيس أن قوّته تسكن أقربائه، بأنه يملك سر البطش وسر الفساد، فهو الصورة الجميلة التي تتربع على قلوب الشعب وهم الإطار، وسخًا كان أم نظيفًا لا يهمّه، ما يعنيه فقط هو حساباتٌ مصرفيّة يغذّيها في بلاد بعيدة لم يضعها مواطنوه في الحسبان.

الرئيس جميل، الرئيس محبوب، ومن حوله يفقهون ما هو مطلوب، أقرباء الرئيس وجهه الآخر المخفي وراء ابتسامة بلهاء تزين جدران المدينة وعماراتها. زحمة أقدامٍ تدوس الرؤوس، وتطفأ الأرواح باسمها وفداءًا للرئيس.

لا مكان للشعب في حسابات الأقرباء، لا مكان للخدمات، فالدولة ليست سوى مزرعة مصالح. أقرباء الرئيس يعرفون تمامًا حدودهم، يرسمونها خطًّا فاصلًا رفيعًا يفصلهم عن نعيم الرضى وجحيم الانتقام.

يعيشون على فتات الزعامة، وهم راضون، يرفضون خوض غمار مغامراتٍ شقية غير محسوبة. أقرباء الرئيس أوّل من يجلس على مائدة السلطة، وأول من يمتصّ دم الدولة، وأول من يلوك القانون دون خجلٍ أو عينٍ مراقبة، وأول من يطلق النار على كلّ مطالبٍ بما لا يليق به من حرية. وهم من يملأ الساحات بالجثث، ومن يرصف الشوراع بأجساد من شتّى الأعمار، وأقرباء الرئيس أول من يركب طائرة الهروب، وآخر من يُحاسب…

Advertisements