مدينةٌ لا يتنفس فيها غير الحجر

Posted on يونيو 26, 2011

0


أحتاج إلى مدينةٍ تغرق في تفاصيلها، فتشعل في قلبي نار الحياة من جديد، تخرج من جعبتها عصاها السحرية لتضيء زواياها المعتمة.
منذ زمنٍ وإحساس اللاشيء يجتاحني، يفترس جسدي كطريدة سهلة المنال، اعتدت الأمور لحد العدم، اعتدت كلّ شيءٍ حتّى تقيأ الشيء من معناه.
ماذا يعني أن تحيا لأنّك ما تزال تتنفس.
ربّما هي المدينة، فما أدركه اليوم حقيقة واحدة، لا يمكنك أن تعيش في كلّ المدن، المدن عوالم ترتسم فيها حياة من يقطنها، تفضح أسرارهم، على جدرانها تعلّق قصصهم، وفي أزّقتها تجري فضائحهم.
المدن مخيفة، تعرّينا أمام أنفسنا، وتخلع عنّا غشائنا، لتنسج منه أحرف ماضيها العابر.
ربّما هي المدينة، سبب ما أشعر به، ثقيلةٌ أيامها ولياليها، وكلٌّ شيءٍ فيها.
مدينةٌ يصمت فيها البشر، يسيحون كما انعكاس خيالاتٍ من عالم آخر.
مدينةٌ لا يتنفس فيها إلاّ الحجر، يجتاحها الرمادي كما القصص، لا تنتظر أن نعيش فيها ونستمر…

Advertisements