ملل

Posted on يونيو 19, 2011

0


لا يمكن للثّورة أن يجتاحها الملل، أن تصبح أخبارها اعتيادية أكثر من اللازم، فتُعرف مجرى أحداثها  دون حاجة إلى متابعتها. عندها تفقد الثّورة بريقها، وتصبح في اشتعالها عبئَا على أهلها. عندها ينبذها الجميع، لتضحي طفلًا غير شرعي رماه أحدهم على قارعة طريق، ينتظر يدًا تلتقطه إلى الحياة.

الثورة كما الحرب، تعرف كيف تقتل دون حاجةٍ لاستخدام الرصّاص، تحاول دفن الأرواح وهي حيّة وتنجح، تطفأ حماستنا للأمور، يصبح همّنا كيف نخرج من النفق المظلم الذي دخلنا فيه، نحمل دماء موتاها على أكتافنا كثقلٍِ لا نعرف أين نرميه ومتى.

الثّورة كما الحرب، يعذرها الجميع لقسوّتها، يبرّرون طيشها، يدافعون عنها، يتأفّفون منها، يرمون كلّ مآسيهم عليها، وهي لا تعرف الانطفاء. يرونها فخًّا أوقعوا أنفسهم فيه، يتحسرون على أيامٍ راحت دون عودة، يذرفون الدمع خفيةً على استقرارٍ ولو كان بذل. يبكون بصمتٍ، يتحرّقون شوقًا لنقطة الحسم الضائعة، يريدون خلاصًُا تأخّر، ينشدون نصرًا أضاع السبيل.

لايمكن للثّورة أن تفقد بريقها، أن ترمي أحلام شعبٍ في نار لهيبها. لا يمكن للثّورة أن تستسلم لسطوة الزمان، أن تفقد حسّ المغامرة فتظلّ راكدةً خاضعةً للمكان. الثّورة بحاجة إلى روح، إلى شعلةٍ تبقيها متوقدة، لا تُراهن على جزعٍ أو تعب، لا تخاف من فشل. الثورة لا تتخلى عن أحد، الثورة تحتاج مزيدًا من الوقت لتنضج، لتثمر ما يرغبه الثائرون.

الثورة تحتاج لثورة إذا ما اعترضها الملل.

Advertisements