نحن فقط من يعرف الحقيقة

Posted on يونيو 18, 2011

0


مفتونون نحن بنظرية المؤامرة، نلومها على كلّ شيء، نذلّلها في أسفل الأحداث التي تجري، نبّرئ أنفسنا من ساحات بلادنا، فهم الشياطين ونحن ملائكة الله على أرضه.

لا شيء سوى المؤامرة، هي العذر الوحيد لكلّ ما يجري، هي القادرة على تحويل الرصاص المخترق صدور الأبرياء إلى عمليةٍ عسكرية للتخلّص من مندّسيين وعملاء. وحدها المؤامرة تحوّل عملية التطهير الجارية بحقّ الشعب إلى واجبٍ وطني يقوم به الجيش. نتقوقع في داخلنا بحجّتها. يصبح الفساد والتخلّف الذي يعمّ أوطاننا مخطّطٌ أجنبيٌ يهدف إلى إضعافنا وزعزعة الاستقرار الذي نعيش فيه وليس مجرد سياساتٍ لحكوماتٍ احتكارية.

شيءٌ مريبٌ يجري في عالمنا العربي اليوم. مهجّرون من بلادهم لأنّ نظامهمم شنّ حربًا عليهم، مقموعون في أوطانهم لأنّهم أكثريةٌ طالبت بالمشاركة في الحكم، منجرفون إلى حربٍ أهلية رغم غياب رئيسٍ يرفض نائبه التحاور معهم. لا شيء سوى المؤامرة من يخدمنا هنا. فأسد سوريا، من حكم بلاده برعب المخابرات والأجهزة الأمنية، لم يستطع إلى الآن إسكات المظاهرات، رمى بالقضية كلّها على الخارج، فمن يصرخ مطالبًا بتغييره ليسوا من شعبه بل مندّسون، عملاء أتباع لدولٍ أجنبية.

إنّه مخطّطٌ أميركي أسرائيلي لزعزعة حصن الممانعة العربي الوحيد، أصبح القتل معه مبرّرًا لحماية النظام، أصبح واجبنا الدفاع عن العنف والسلاح والرصاص، وتبرير المجازر والهمجية للحفاظ على الأسد متربعًا على عرش سوريا.

لا مؤامرة، لا شيء يُحاك في عتمة الليالي أو تحت الطاولة، كلّ الأمور واضحة لا تحتاج أيّ تفسير، حاكمٌ تعوّد السلطة وشعبٌ ما عاد يقبل المساومة، هرب الخوف من قلبه دون عودة.

لا مؤامرة، لا خطّة لتدمير البلاد، فهي ما بنيت بعد لتهدم، لا تهديد بإرجاعنا مئة عامٍ إلى الوراء، فنحن ما زلنا نتسكّع هناك تقلقنا نفس الأسئلة التي لم نجد بعد لها في جعبتنا جواب. لا مؤامرة مادام الشعب من أعلن القيامة، من قرع أجراس اليقظة، وأطلق الصيحات في الميادين والساحات. لا مؤامرة لأنّ الصمت يسود بعد القتل، وما من لسانٍ يبرّر أنهار الدّم.

الرئيس يعرف الحقيقة، والشعب يعرف الحقيقة.

لا مؤامرة.

Advertisements