عن الفتاة السحّاقية التي تسكن دمشق

Posted on يونيو 14, 2011

0


أمينة عبد الله عارف حرّة، أُطلق سراحها من خلف قضبان مدونتها، من صنعها لم يتوّقع هذا القدر من الاهتمام، من تكلّم بصوتها طوال أشهر اكتفى بمجرد اعتذار من القرّاء الذين صدقوه وتابعوا قصصه بشغفٍ وتعاطف.

الفتاة التي أشيع أنها اختطفت من قبل الأمن السوري، والتي استقطبت صفحتها على الفايسبوك المطالبة بإطلاق سراحها والكشف عن مصيرها حوالي 15 ألف شخص. تبين أنّها شخصيةٌ لا وجود لها إلّا في خيال رجلٍ أميركي متزوج قلقٌ كما بلاده على مسار الحريات في الشرق الأوسط. رسولٌ آخر من رسل أميركا الصغار لتبشيرنا بفنون الديموقراطية والاستقلالية، ولوضع دول العالم الثالث على المسار الصحيح الذي يجب أن تأخذه الثورات التي تعمّ بلادهم.

أمينة هي مجرد خيال، لكنّ التأثير الذي خلّفته حقيقة وواقع، من استقوا الأخبار عن الثورة السورية من نصوصها كانوا بالآلاف. من ظنّوا أنها تمثّل الصوت السوري الصادق كانوا بالكثيرين، من ضغطوا على زرّ “أعجبني” للمطالبة بإطلاق سراحها والكشف عن مصيرها هم بشرٌ من لحمٍ ودم.

بغضّ النظر عمّا تريده أمينة و كيف شاركت قرّاءها بتجربتها الشخصية في الشذوذ في بلدٍ شرقيٍّ محافظ، وكيف استطاعت أن تكسر حاجز الصمت لقضية تواجه مجتمعاتنا بقوّة، كلّ ذلك لا يبرر لتوم ماكمستر،الكاتب الحقيقي، ما فعله.

لأنّ ذلك أدّى إلى ضرب مصداقية الحقوقيين السوريين الذين ما يزال الكثيرون منهم قابعون في سجون النظام، والذين مات العديد منهم تحت التعذيب، من يقنع الآن الجماهير بأنّ هؤلاء الحقوقيون ليسوا مجرد شخصيات في مسرحيةٍ أميركية كبر ى، من يدافع الآن عنهم ، من يحمل لواء المطالبة بإطلاق سراحهم أو الكشف عن مصيرهم.

إنّها مزحةٌ سمجة أضاعت العديد من الجهود التي كان بإمكانها أن تُصّب على أشخاصٍ حقيقين، مزحةٌ لم يفكّر صاحبها إلّا بكتابٍ سيحقّق ضجّة إعلامية كبرى ومردودًا ماليًا أكبر وشهرةً واسعة. المزحة التي فرّغت القضية من معناها. وشكّكت في هوية ناشطين إنسانيين نتساءل عن وجودهم على أرض الواقع.

ربّما لن يُلام أحدٌ بعد الآن إن شكّك في الثّورة في سور يا، في صدقيّة الدوافع وفي مصداقية الذين ينزلون إلى الشوارع. إنّها مزحةٌ ثقيلة ليس إلّا..

Advertisements