الحب في زمن الفايسبوك

Posted on يونيو 14, 2011

0


أمّها تناديها وهي لا تسمع، العالم كلّه يصرخ لها وهي جالسةٌ أمام حاسوبها لا تفكّر إلّا بصفحةٍ لا تنفك تبحث فيها عن أشخاصٍ عرفتهم ذات مرّة في حياتها. كانت غائبةً عن الواقع، تحلّق في عالمٍ افتراضي أذهلها منذ مدّة وصارت حبيسته بكامل إرادتها. لن تستطيع بعد اليوم أن تعيش بعيدةً عنه، هذا ما قالته في سريرتها، قبل أن تتعرض لهجومٍ شنتّه عليها يدي أمّها وصوت أبيها.

قليلٌ من الوقت وأنتهي، هذا ما قالته، وجائها الردّ، لن نحتمل المزيد. ماذا تفعلين طوال الليل وبعضًا من النهار وهو جالسٌ في حضنك، بماذا تحدّقين. لا شيء، قالتها بسرعة وتركت الغرفة حتى لا تسبب مشكلة أخرى تُضاف إلى مجموعتها الكبيرة. لا أحد في هذا المنزل يعرف ماذا اكتشفت، لا أمّها التي لا تعرف كيف تكتب اسمها البسيط على الأوراق، ولا أبوها الذي لا يهمّمه من الحياة سوى التجارة والبيع والشراء. هي وحدها تجول في ذاك العالم، تكتشف أسراره على مهل، تزيل الحُجب عنه ستارةً ستارة، هي وحدها وهذا كلّ ما تعرفه.

هو زير نساء، يحبّ هذا اللقب أكثر من حبّه لاسمه، يعشق فعل الحب، ولحسن حظّه لم يخيّبه الحبّ مرّة إلى حدّ الآن، وجهه يمتلك من الوسامة الكثير، ولسانه لا يعرف إلّا دفء الحديث. في عالمه العديد من الإناث، المرئيات وغير المرئبات، الحقيقيات والافتراضيات، يضجّ عالمه بهن، وببساطة هو يعشق تلك الضجّة.

منذ فترةٍ أحبّ أن يجرب علاقة من طعمٍ آخر، أراد أن يضفي بعضًا من التكنولوجيا على حياته، قليلٌ من العصرية هو ما أراده لعالمه لا يقف في وجهه مكان . أنشئ حسابًا على موقع يُدعى الفايسبوك، حيث تُفتح أمامك أبوابٌ لم تكن تعرفها من قبل، حيث يمكنك أن تنال صداقة من تريد بشرطٍ واحد، أن تكون مثيرًا للاهتمام. وهذا ما يتقن تمامًا صنعه.

لا أحد منهما يعرف من أضاف الآخر إلى لائحة أصدقائه الطويلة، من كان سبّاقًا إلى اكتشاف الصورة الجميلة التي تزين الصفحة، لا أحد يريد أن يتذكّر حتّى لا يجرح كبرياؤه، فالمشاعر حاضرةٌ بقوّة ولو افتراضيًا. المهم أنّهما أصبحا صديقين في البداية، بكلّ ما تحمله الصداقة من معاني ملتبسة، ومن أول “لايك” يعني أعجبني إلى آخر” كومنت” ويعني رأي، كان الحبّ يبني جدرانه وأرضيته بينهما حجرًا حجرًا.

الحب الافتراضي، هذا هو المصطلح الذي يمكن أن نطلقه على حالتنا، الحب الذي يجمع شخصين لا يُعرف إن كانوا متواجدين على أرض الواقع أم أنهم محض خيال منسوج.

أريد أن أراك، هذا ما بعثته الفتاة المفترضة إلى الشاب المفترض، اتفقا على موعدٍ فيه زمانٌ ومكان وعلامةٌ فارقة… وكان لهما ما أرادا….

Advertisements