تمنيّات لبنانية

Posted on يونيو 12, 2011

2


يتغنّى اللبنانيون ببلدهم، يرون فيه موطنًا للديموقراطيات، ومنزلًا للحريات، وموطئ الحرف، والنقطة المضيئة في عالمٍ عربي مظلم. يرقصون على أنغام مدينتهم بيروت، بكلّ ما تمثّل لهم من ثقافةٍ وتنوّع يحمدونه حينًا ويلقون عليه جبالًا من التّهم أحيانًا أخرى.

يعتقد اللبنانيون أنّهم شعلة الثّورة التي أضائت بلادًا تعجّ بالديكتاتوريات، بأنّهم السّباقون إلى مفاهيم الحرية والسيادة والاستقلال، يرون في أنفسهم أهلًا لثقافة الحياة والتعدّد رغم خمس عشرة عامًا قضوها في زنازين حربٍ أهلية ماتزال رائحتها تعبق في أنوفهم.

يتمنّى اللبنانيون لو تشرق الكهرباء عليهم كما الشمس، فهو حلمٌ صعب المنال لديهم لم يستطع أحدٌ حلّه على مرّ سنوات، بل ازداد وضعه سوءًا مع توالي الأيام والوزراء، فترى اللبناني يغرق في عتمة باردةٍ شتاءًا وفي عرق جسده صيفًا.

يتمنّى اللبنانيون لو أنّ بلدهم خاليةٌ من الوساطات والمحسوبيات، وأنّ أطنانًا من حاملي الشهادات قد يجدون عملًا غير التحديق في أوراقٍ تعلّق على الحائط، وتفقد قيمتها مالم يرافقها صوتٌ لشخصٍ مهّم أو توصيةٌ من يدٍ لا تعرف الفرق بين متعلّمٍ وأميّ.

يتمنى اللبنانيون لو تكفّ المؤسسات الحرّة عن خداعهم واستغفالهم، وتظهر بصورتها الحقيقية دون حاجةٍ إلى قناع المهنية والموضوعية والتّخصص.

يتمنى اللبنانيون لو أنّ الزعامة ليست حكرًا على جدٍّ أو أبٍ أو ابن، لو أنهّا لم تكن امتيازًا عائلي أو كرسيًّا مسجلاً لمدى الحياة وقابلًا للتوريث.

يتمنى اللبنانيون لو أنّ الأموال لا تشتري صناديق الاقتراع، أو أنّ قانون الانتخاب يُقلق المسؤولين ليس قبل ساعات.

يتمنّى اللبنانيون لو أنّ بلادهم مدنيّةً حقيقية، تؤمن بالجميع سواسية، فلا يُطبع على جبين أيٍّ منهم طائفية لعينة، جعلت منهم قطعانًا في مزرعة حيوانات.

يتمنى اللبنانيون لو يملكون وحدةً وطنيةً  حقيقية تجمع بينهم فلا تركض كلّ جماعةٍ وراء زعيمها ولو كان ذاهبًا بهم إلى الهاوية.

يتمنّى اللبنانيون لو يكون الكلّ خاضعًا لسلطة الدولة وتكون الدولة تحت حكم القانون.

يتمنّى اللبنانيون لو يملكون طرقاتٍ بلا حفر، لو تنفّذ مشاريع الورق على الأرض دون أن تتبخّر أموالها.

يتمنى اللبنانيون أن لا يتحوّل وطنهم إلى شركةٍ خاصة يديرها من انتخبوه ذات يومٍ حاميًا لهم ولبلادهم.

يتمنى اللبنانيون أن يقتنعوا ولو لمرةٍ أن من يحكموهم ليسوا سوى لاهثين وراء مصالحهم الشخصية ومراكزهم ولا يمثّلون همومهم، يتمنى اللبنانيون أن لا يعودوا ألعابًا بيد رؤسائهم وزعمائهم وأن يُنظر إليهم على أنّهم بشرٌ من دمٍّ ولحم  يستحقّون الحياة.

Advertisements