أنعي إليكم سوريا

Posted on يونيو 7, 2011

0


سوريا ماتت، انطفئت روحها على عجل، رحلت دون أن يلحظها أحد، تركتهم يتناهشون ويتقاتلون وهي لا تعرف السبب. يلطّخون أيديهم بدماء بعضهم، يحصون قتلاهم دون خشية من أعدادها، يحدّدون في سرّهم موعدًا للانتقام، يحاصرون، يعدّون الكمائن وهي كانت صامتة.

سوريا ماتت بعد أن شهدت تقاذف الضحايا بين المعسكرات، خمدت أنفاسها يوم تحوّلت صروح الجامعات إلى معتقلات، ماتت من حسرتها وهي ترى المستقبل يحلّق بعيدًا عن أراضيها، يهاجر دونما رغبةٍ له بالعودة.

سوريا، الدولة الشقيّة التي رسمت لنفسها إطارًا من العنفوان والعروبة صارت اليوم عارية. مكشوفةً للجميع، يتقاتلون على توزيع تركتها، يضعونها على منصّة التشريح. الدولة التي كانت، ستغدو مجرد دويلات صغيرة لا تشكّل خطورة على من حولها.

منطق التقسيم يستعدّ لفرض نفسه على سوريا ولا يهبّ لنجدتها أحد. تتلوّن بالدماء ولا يتحرّك ساكن، لا شجبٌ ولا استنكار، لا دولة عربية تسعى بمبادرة ولا جامعة أشقاء ترغب بالمحاولة. صمتٌ مدقع، كذاك الذي سبق تقسيم فلسطين والسودان. صمتٌ يكتفي فيه الجميع بالتفرّج، يرقبون ضحايا كُثر وجلّادين أكثر، يسمعون لوعودٍ تبثّ في الهواء، لرئيسٍ اختفى دون كلام.

تحوّلت البلاد إلى بؤرة من نار، قتلى وقتلًا وقاتل، والشهادة تُنسب لكلّ من أسلم روحه، لا فرق بين من أطلق الرصاص ومن تلقّاها بصدره، فالكلّ شهيد. سوريا ماتت بعدما رفضت الانصياع لمجرى التاريخ، فالشعب لا يظلّ نائم، والشعب لا يظلّ صامت، والشعب قد يرى بعد طول عمى حقيقةً أخفاها عن نفسه لتظهر يومًا أمامه جليةً واضحة.

سوريا ماتت، رميت في العراء دون كفن، انشغلوا عن دفنها بتأبين ضحياهم، وكأنها ليست لهم، وهي إلى الأمس كانت وطنهم، واليوم لا يرونها، غابت عن أعينهم كما الحقيقة في زمنٍ ما قد مضى.

صاروا يرون حريةً لوطن، واستقرارًا لوطن، لكن أين الوطن، سقط الوطن من الحسابات، ضحّوا به فداءًا لمن رحلوا ومن بقوا، جميعًا دون استثناء، حاكمًا وشعبًا ومؤسسات، كلٌّ يريد وطنه على قياسه ولا أحد مستعدٌّ لتقديم أيّ تنازلات، والوطن يموت كما الإنسان، والوطن مات..

Advertisements