سطوة الصورة

Posted on يونيو 6, 2011

0


تحوّلت الصّورة إلى وحش، صارت تخيف كلّ الناس، لم يعد أحدٌ ينتظر منها حقيقةً، بل أضحت مجرد وشايةٍ يتوّجس منها الجميع حربًا أو فتنةً أو مؤامرة.

الصّورة باتت تكذب، تحوّر الحقائق لمصلحة من بثّها، تحاول إقناعنا بما يريده الآخرون، تَظهر بوقاحة، تتلوّن دون خجل، تُبثّ بغياب أيّ مواثيق تردعها.

تجتاح الشّاشات، تطرح الفرضيات، تقلب الضحية إلى جلّاد، والجلّاد إلى ملاك. لا يهمّها إن سفكت دماءً أو لملمت جراحات، يكفي أن تظهر والباقي تتكفل به الجماهير. لم تعد الصورة تلك الحصن الأمين للحقيقة، ويوما بعد آخر تزداد بعدًا وغربة.

ابتعدت عنها لتبني لنفسها حقيقةً أخرى، مجموعة من المرايا التي تتكسّر عند أول هزّة. الصورة اليوم مدّمِرة، تُسقط أنظمة وتُهلك شعوب. تغيب عنها مصداقيتها، بعدما أضحت سلاحًا  مشروعًا من أسلحة الحروب والثّورات، يُهاجم بها، تُرمى كقنبلةٍ فتّاكة لتحدّد مسار عملية التغيير.

صارت الصورة موضع تساؤل بعد أن كانت المصدر الأساس للجواب. لم تعد تلك الخطّ الرفيع الفاصل بين الصدق والكذب أو بين الواقعي والخيالي، لم تعد كذلك.

تلتقط أذهاننا عشرات الصور ومقاطع الفيديو التّي تحدّد موقفنا ورؤيتنا لما يجري على الساحة، لنكتشف لاحقًا أنّها سرقت من هنا أو كانت لأحداثٍ لا ترتبط بالخبر. صورٌ لجثثٍ ومقابر جماعية، أشخاصٌ ينكّل بهم في مكان ليتحوّلوا إلى شواهد على عنف أناسٍ في مكان آخر.

من يخلّصنا من سطوة الصورة، من يعيدها إلى هدفٍ كانت تخدمه، كيف نحميها من أيادٍ تعمّقت في تشريحها وتغييرها، وأوغلت بعيدًا في التلاعب بعقولنا.

Advertisements
Posted in: إعلامنا