لا للاستحمار

Posted on يونيو 4, 2011

0


لم يعد هنالك أيّ مجالٍ للكلام، وليس هنالك من شيء قد يعبر عمّا يحدث في سوريا وغيرها من البلاد العربية من استخفافٍ بالأرواح واستحمارٍ للشعب المطالب بالتغيير. من كان يسخر من معمّر القذافي في بدايات الثّورة الليبية أصبح هو نفسه نسخةً عنه، يتّهم شعبه بالخيانة لأنّه طالب بإسقاطه، يقصف بلده، يحاصر أهله، يحشد الدبّابات والجنود عند كلّ مفترق طريق، لا يتوانى عن قتل الأطفال، ويخرج إلى العلن ليندّد بالمخربين والقوى الخارجية التي تهدف إلى زعزعة الأمن والإستقرار.

صار الكلام تافهًا أمام هول ما يجري، لا مكان لغير الصمت في عالمٍ يضجّ بالموت، يغدو فيه خبر القتل والترويع أشبه بطعم التحلية بعد غداءٍ دسم. من سيعيد الحياة إلى القتلى، أيّ مصالحةٍ ستمحو آثار الحزن والألم، أيّ اتفاقٍ سيزيل صورًا بشارة سوداء عُلّقت على حائط. لا شيئ سيفيد بعد الآن، فالطريق أضحت باتّجاهٍ واحد، إمّا الهاوية أو القيامة.

مرّ زمنٍ طويل لم يُسكت القمع فيه أحدًا، ولا أوقف الدم النازف الهتاف، بل زاده إصرارًا وحدّة وتحدي، فالشوارع ما تزال تعجّ بالمتظاهرين ظهر كلّ جمعة رغم الرصاص.

الرئيس يستحمر شعبه، يمدّ يدًا لتصافح ويخنقهم بالأخرى، يعدهم بالإصلاح بلسانه وتخطّط أفكاره أساليب لإسكاتهم وإعادتهم إلى حالتهم الأولى. يأبى الرئيس أن يصدّق ما تراه عيناه، يرسم الصورة التي يريد عن شعبه في ذهنه ويتغنّى بها، هم يفدونه وهو يفدي عرشه بأرواحهم وأنفاسهم.

يرفض الرئيس، يحتجّ، يندّد بالذين خرجوا ولو كانوا بالملايين. من معه بالملايين، وأولئك المتجمّهرون في الميادين، ليسوا سوى بضعة آلاف أو مئات أو عشرات، وعلى فكرة أغلبهم مندّسيين.

متى يستيقظ الرؤساء من طغيانهم، ويحطّون من أحلام يقظتهم على أرض واقعهم، متى يستعيد الناس منهم ألوان أيامٍ سرقوها وخبّأوها في أقبية قصورهم، متّى يمنّون على شعوبهم فيرحلون قبل أن يملئوا مقابر بلادهم. أيّ إرادةًٍ علينا أن نُظهر ليقتنعوا أنّ من يسمعون هتافه، هو نفسه الشعب الذي مرّغوا كرامته بمستنقع مهانتهم عقودًا وعقود.

Advertisements