وانتصر الشرف

Posted on مايو 30, 2011

0


آية براذعية قُتلت بدماء باردة، لكن صدى موتها استطاع أن يُسقط قانون العقوبات الفلسطينيّة ويجعل من القاتل ذئبًا مستشرسًا وليس كما العادة ضحيّة. لم تنفع توسلات آية باستعطاف عمّها الذي رماها في البئر دون أي شفقة لكنّها استطاعت أن تهزّ قلوب الملاييين الذين سمعوا بقصّتها فخرجوا مطالبين بإعدام القاتل وكل من كانت له يد في تلك الجريمة البشعة.

آية براذعية قُطفت بعمر الزهور وألقيت في البئر لكنها لم تذبل بل نمت وأينعت لتزهر في عالم يمتلك الرجل فيه المرأة كمتاع، يسجنها في قفص، يقفل عليها  ويعلّق شرفه فيها ليبقى هو حرا طليقًا من دون شرف.
آية براذعيّة، لم تخرج لإسقاط النظام ولم تمت برصاصة طائشة من قنّاص، ذنبها الوحيد أنّها فتاةٌ عربية تعلّق شرفها بذكور عائلتها. آية براذعيّة قتلها عمّها بحجّة الشرف، رماها في البئر وهي حيّة، رغم كلّ ما صدر عنها من توسلات وتأكيدات بأنّها لم تلوث شرفه.

لا يهمني المكان ولا الزمان فالحادثة تلك تتكرر تباعًا في أي دولة عربية ولا يقف في وجه فاعلها أحد، فهو يدافع عن شرفه الذي مرّغ بالتراب، وبقتله الضحية يطّهر نفسه وذريته من العار الذي ألحقته بهم . ينجو القاتل من العقاب، ويغدو بنظر مجتمعاتنا بطلًا لا  مخلوقًا منزوع الإنسانيّة.

أية براذعية فتاة فلسطينية بموتها استطاعت أن تلغي قوانين العار التي تبرّئ القاتل وتبقي الوحوش طلقةٍ تنتظر فرائسها، فمثل أي ضحية لهذه الجرائم تُظهر التحقيقات أنّ الفتاة بريئة وأنّ القاتل قام بالجريمة نتيجة أسبابٍ شخصية،

آية براذعية قالت الكلمة الفصل في بلدها، أعادت الشرف إلى مكانه، دفعت غاليًا ثمنه، لكنها ستبقى عبرة لكل من تسول نفسه الانتقام لشرفه. لن يكون هناك مزيد من الآيات بعد الآن، فليحمل كلّ واحدٍ شرفه بنفسه ولا يلقيه على زوجته أو ابنته أو أخته.

Advertisements
Posted in: حريّات