“لبنانيون في إسرائيل”: حين يغدو العميل أشرف من مقاوم

Posted on مايو 29, 2011

0


القدر يسخر منّا، هذا ما فكّرت به بدايةً عندما عثرت بالصدفة على موقعٍ إلكتروني للبنانيّون يقطنون في إسرائيل. هم أولئك الأشخاص الذين فرّوا من لبنان لاهثين وراء أسيادهم الإسرائليين. من افترشوا المعابر والحدود، مذلولين تائهين، ينتظرون لشفقةٍ تهبط عليهم من دولةٍ باعوا وطنهم ثمنًا لخدمتها. هم من قالوا عن أنفسهم أنّ انسحابهم جعل منهم قطيعًا من الكلاب، وقد أبلغوا بالوصف حينها.

اليوم نراهم على موقعهم يفخرون، لبنانيون في إسرائيل، أيّ عارٍ يجمع لبنان إلى إسرائيل، لديهم شهداء أبرار، وقادةٌ أحرار، ومحطّاتٌ تاريخيّة تحفل بها ذاكرتهم الجنوبيّة. يخرجون علينا بآرائهم وأفكارهم دون ذرّة حياء، يناقشون بالعمالة، يدافعون عن الخيانة، يسطون على المقاومة، يسرقون قدسيّة دماء سقطت على أرض الجنوب. يسخرون ممن حرّر، يملكون من الكلام الكثير، ولا يتوانون عن طرحه. يجمعون على صفحتهم لبنان بإسرائيل بالسلام، يبررون قيام جيشهم الجنوبي بحجّة غسل العار، للدولة التي تخلت عن أرضها لاحتلالين إما صهيوني أو فلسطيني، واختاروا هم أهون الشّرين.

هم من قتلوا للحياة، وقاتلوا للبقاء، كان هدفهم شريفًا إلى حدّ النقاء لا يمكن أن يحمل في طيّاته أيّ التباس أو استفهام، كلّ ما أرادوه هو الاستمرار، ولم يجدوا في جيش لحد إلّا الدرب الأمثل لتحقيق هكذا هدف.

كيف يمكن للعمالة أن تلبس ثوب الشرف، كيف تستطيع أن تتمختر وكأنّ لا شيء كان يدور على أرض الجنوب، من أين جائت بهذه الجرأة، لترفع رأسها أمام العالم وتتحدث عن الوطن وعن الحياة في هذا الوطن. كيف يصبح ” عقل هاشم” الضابط الذي روّع الجنوبيين شهيدًا فداءًا لقضيّة.

إذن من كان يقتل في الجنوب من كان يدمّر، من كان يمسك بخناق الجنوبيين دون رأفةٍ أو رحمة. هل كان يستأهل أولئك غير الموت، ألا يستحقّ ” اللبنانيون في إسرائيل” رميًا بالخيانة العظمى، أو على الأقل تجريدًا من هويةٍ باعوها في زمنٍ مضى. قد أكون تأخرت في رؤية هذا الموقع الإلكتروني، لكنّ شعور العار هو نفسه سيراودني ويملأ روحي وروح كلّ لبنانيّ حر في عالمٍ لم يعد للحياء فيه من مكان حيث صار فيه العميل أحق بالحياة من مقاوم.

عنوان الموقع الالكتروني

http://www.lebaneseinisrael.com

Advertisements