في حضرة الموت

Posted on مايو 28, 2011

2


هل يسمعنا أحد

في كلّ جمعة يضرب لنا الرئيس وحاشيته مع الموت موعدًا. لا يهمّه صوتنا، فهو منذ بداية عهده قرر ثقب أذنيه، فلا يسمع بذلك سوى وسوسات نفسه وما تمليه عليه مصالحه.

نموت ونحيا وينكّل بنا دون أن يرانا أحد، نسجن في الهواء الطلق، ندفن فوق الأرض، يتعثّر بنا قاتلنا دون أن يقع.

أعيانا انتظار الفرج، أتعبتنا رؤية حاكمٍ لا يرانا، يستهين بروحنا، لا يقيم وزنًا لإرادتنا، يدفعها ثمنًا لكرسيّه دون تردد. نتساءل في قرارة أنفسنا، هل دمنا رخيصٌ لهذه الدرجة، هل أرواحنا متوافرةٌ لحدّ الكساد.

نموت ونحيا دون فرقٍ كبير، ينمو الرقم بسرعةٍ تسابق الزمن بعيدًا عن أيّ إحساسٍ لا مادي.

نرى فتيةً يذبحون، تُسلخ جلودهم في وضح النهار، تُقلع أظافرهم، ولا يتكلّم أحد، كأنّهم لامرئيون..لماذا صار الموت رخيصًا؟

من أين سيأتي الحل، أيّ فرصةٍ قد نمنح لذلك النظام وغيره ممن لا يريد في البلاد أكثر من شعبٍ يأكل ويشرب ولا يرى أبعد من غده. من أين سنأتي بالقلب الكبير، ليسع كلّ أولئك الأجساد،   لم يبقى مجال، فاض الموت عن حدّه، امتلئت حياتنا جثثًا وأرواح.

وداعًا أيها العالم

بالأمس، عندما رأيت صورة الشهيد حمزة الخطيب، وسمعت الآراء المتضاربة التي تجادل في موته، انتابني شعور بالغثيان. صار العالم حقًا مكانًا لا يستحقّ أن نعيش فيه. كيف يبرّر فيه الموت دون حياء، كيف يختفي الظلم في ضجّة االحياة. ملاحقون نحن بلعنة الموت، فالجميع يقتلنا دون استثناء، وإن لم نجد من يقوم بالمهمّة، نوكلها لأنفسنا.

صار عالمنا يضجّ بالأموات، من أين سنخلق الحياة. كيف نواصل السير إلى المستقبل، والماضي يشدّنا بذكراه، يبقينا عالقين بصورٍ لأشخاصٍ عرفناهم  ذات يومٍ أحياء، مشينا خلف جنائزهم، وشيعناهم إلى حفرةٍ يستريحون بها من تعب الحياة.

 

Advertisements