أريد الله، وأريد الوطن

Posted on مايو 25, 2011

0


ببساطة لا يعجبني ما يدور على السّاحة اللبنانيّة من جدالاتٍ بيزنطيّة لا تودي إلى مخرج، بل تبقينا عالقين في متاهتها ونتانتها. اتّهاماتٌ تُرمى من فوق السطوح، ومن تحت الطاولات، لا تخدم إلّا منطق التجييش، ولا ينتج عنها إلّا معسكراتٌ للعقائد ومتاريس تحتمي كلّ جماعةٍ خلفها.

ليس من مصلحة أحد تحويل الأمر إلى حربٍ لا ينالنا منها سوى التهويل، فمن يؤمن بالدين يمقت أولئك المطالبين بقوانين وضعية تكون لها سلطة أقوى من قوانين السماء. ومن يؤمن بالدولة، يرفض سلطة ملوك الطوائف، ويتّهمهم بالرجعية والتخلّف ومحاولتهم إعادتنا قرون إلى الوراء.

وما بين ذلك الرأي وذاك لا نحصد نحن الأفراد إلّا مزيدًا من الكراهية والنفور. ما يضعنا أمام حاجةٍ ملحة لإيجاد حل، نكفّ به عن سلوك الدروب التي لا تودي بنا إلى مكان.

نريد قوانين للجميع، تتوافق مع عقائد الجميع، تشمل تحت أجنحتها الجميع كمواطنين يعيشون في كنف دولةٍ محترمة. لا نريد أن نظلّ عالقين في النقاشات الحادّة، حول غيبيات غير ملموسة، فليؤمن كلّ واحدٍ بما يريد، بالله أو بالشيطان، لكنّنا الآن نقطن على الأرض، فلنعمل على تحسين الوطن الذي نعيش فيه، فلنعمل على جمع أنفسنا تحت  سلطة قانونٍ واحد، يعطي للجميع حقوقهم، ويفرض عليهم واجبات.

فلنعمل للوطن القائم في عالمنا الواقعي ووللجنّة المختبأة في ثنايا أحاسيسنا اللامادية، لن يغضب الله علينا إن استطعنا بناء دولةٍ حضاريّة يعيش الجميع فيها أخوّةً باسم القانون والدين، لن يرسل عذابه علينا إن وجد لدينا بعضا من العدل. ليس علينا أن نظل عالقين في عقدة الله والوطن، نستطيع أ ن نجمع بين الاثنين، إن قدّم كلّ واحد منّا بعض من التنازلات، وتوقفنا عن اتباع  نمط الهجوم المعتمد في العلاقة بين الطرفين.

أريد الله، لأنني لا أستطيع العيش بعيدًا عنه، لأنّه ملأني حبًّا وخيرًا وأملًا، لا يهمني كيف أبرر وجوده، لأننني أشعر به في قلبي، وأؤمن به قدرة على إضفاء أسمى المعاني إلى حياتي. وأريد الوطن، لأن بين ثناياه يكمن سر المعنى وسر الهوية وسر البقاء.

Advertisements